العمى ربع ديتها ( 1 ) وكذا في الغنية ( 2 ) والإصباح ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة ،
وكذلك في العين العوراء الّتي أُخذت ديتها أو استحقّها صاحبها ولم يأخذها ثلث
ديتها صحيحة على ما قلناه أوّلا وحرّرناه . وشيخنا أبو جعفر في نهايته فرّق بينهما ،
بأن قال : إذا قلع العين العوراء الّتي أُخذت ديتها أو استحقّت الدية فلم تؤخذ
فنصف الدية ، يعني ديتها ، فإن خسف بها ولم يقلعها ثلث ديتها . والأولى عندي أنّ
في القلع والخسف ثلث ديتها ، فأمّا إذا كانت عوراء والعور من الله تعالى فلا خلاف
بين أصحابنا أنّ فيها ديتها كاملة خمسمائة دينار ( 4 ) انتهى .
والظاهر سقوط لفظ " القلع " من قلمه أو أقلام النسّاخ في قوله : وكذلك في
العين العوراء ، والصحيح : " وكذلك في قلع العين العوراء " إلى آخر الكلام .
وما نسبه إلى النهاية وهم منه ، وعبارتها موهمة لذلك ، فإنّها كذا : وفي العين
العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة الله تعالى ، فإن
كانت قد ذهبت وأخذ ديتها أو استحقّ الدية وإن لم يأخذها كان فيها نصف الدية ،
والأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه وإن عمي ، فإنّ الحقّ أعماه ، فإن قلعت
عينه كان مخيّراً بين أن يأخذ الدية كاملة أو يقلع إحدى عيني صاحبه ويأخذ
نصف الدية ، وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة ( 5 ) انتهت .
ففهم من العين العوراء ، الذاهبة من عيني الأعور لا الصحيحة كما في نحو
عبارة الكتاب ويقوّيه قوله " ذهبت " مرّتين " وأخذ ديتها " فحمل قوله : " الدية
كاملة " على دية العين الواحدة ، أي نصف الدية خمسمائة دينار ونصف الدية على
نصف ديتها وهو ربع الدية . ثمّ لمّا قال في آخر الكلام : " إنّ في خسف العين القائمة
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 396 .
( 2 ) الغنية : ص 416 .
( 3 ) إصباح الشيعة : ص 503 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 381 - 382 .
( 5 ) النهاية : ج 3 ص 431 و 433 .