حفظها أو الّتي فرط التالف بالتعرّض لها . وأمّا قول الصادق ( عليه السلام ) في مرسل يونس :
بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئاً ما دامت مرسلة ( 1 ) . فيحتمل كون الإرسال بمعنى
أن لا يكون صائلة أو مجهولة الحال ، وكون المعنى ما دام من شأنها الإرسال بأن لا
يكون صائلة ، وكون لا يغرم من باب الإفعال أو التفعيل ، أي لا يغرم من جنى عليها
للدفع شيئاً ، وكذا لو جنت عليها دابّة أُخرى .
( ولو جهل حالها أو علم ولم يفرّط ) في الحفظ ( فلا ضمان ) لما تتلفه ،
لأنّ العجماء جبار . وفي خبر مسمع عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان
إذا صال الفحل أوّل مرّة لم يضمّن صاحبه فإذا ثنّى ضمّن صاحبه ( 2 ) .
( ولو جنى على الصائلة جان لم يضمن إن كان ) الجناية ( للدفع ) عن
نفسه ، أو نفس محترمة أو مال محترم ولم يندفع إلاّ بها ، كما مرّ ( وإلاّ ضمن ) كما
مرّ آنفاً في حسن الحلبي وصحيحه . وفي النهاية : فإن كان الّذي جنى عليه البعير
ضرب البعير فقتله أو جرحه ، كان عليه بمقدار ما جنى عليه ممّا ينقص من ثمنه
يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير ( 3 ) . قال ابن إدريس : هذا غير واضح ، والّذي
يقتضيه أُصول مذهبنا أنّه لا ضمان عليه بضرب البعير ، لأنّه بفعله محسن ، وقد قال
تعالى : " ما على المحسنين من سبيل " ( 4 ) . قلت : ويمكن أن يريد ضربه بعد الجناية ،
لا للدفع أو مع اندفاعه بدونه .
( ويضمن جناية الهرّة المملوكة مع الضراوة ) المعلومة له والتفريط في
حفظها ، وفاقاً للشيخ ( 5 ) وابن حمزة ( 6 ) . وتردّد فيه المحقّق ( 7 ) والمصنّف في التحرير :
من أنّ العادة لم تجر بربطها ( 8 ) . وللعامّة في ضمانها أربعة أوجه : الضمان مطلقاً ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 183 - 184 ب 13 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 187 ب 14 ح 2 .
( 3 ) النهاية : ج 3 ص 419 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 372 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 79 .
( 6 ) الوسيلة : ص 427 .
( 7 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 256 .
( 8 ) التحرير : ج 5 ص 546 .