نحوهما ( أو رمى نفسه من سطح ) فتلف نفسه أو طرف منه ( فإن ألجأه إلى
ذلك ) أي الإلقاء والرمي أو إلى الهرب ( ضمن ) أمّا إذا ألجأه إلى الإلقاء أو
الرمي فلا شبهة في الضمان . وأمّا إذا ألجأه إلى الهرب ففي المبسوط ( 1 ) : أنّه لا
ضمان عليه ، لأنّه ألجأه إلى الهرب وما ألجأه إلى الوقوع ، بل ألقاه نفسه في مهلكة
باختياره ، فالطالب صاحب سبب والواقع مباشر ، ومتى اجتمع مباشر وسبب غير
ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب ، كالحافر والدافع ، فإنّ الضمان على الدافع
دون الحافر . قال في التحرير : ولو قيل بالضمان كان وجهاً ( 2 ) . وقد تقدّم الكلام فيه .
( وإلاّ ) يكن إلجاء ( فلا ) ضمان .
( وكذا يضمن لو كان أعمى ، أو كان ليلا مظلماً ، أو كانت البئر مغطّاة )
لضعف المباشرة حينئذ ، وكون السبب ملجئاً إلى الوقوع بالنسبة إليهم . وظاهر
العبارة يعطي إرادة الإلجاء إلى الوقوع في العبارة السابقة .
( ولو عدا ) في هربه ( على سقف فانخسف به ضمن ) لعدم اختياره في
الانخساف فالسبب يلجئ له إليه ( ولو تعرّض له ) في طريقه ( سبع فافترسه
لم يضمن ) وقد مرّ احتماله الضمان في التحرير . ( إلاّ ان يلجئه إلى مضيق فيه
سبع ) لجريان العادة بافتراسه في المضيق وعدم إمكان الفرار عادة ، فهو كمن
ربط يديه ورجليه وألقاه إلى السبع .
( ولو نام في الطريق ) المسلوك لا لضرورة ( فتعثّر به إنسان فمات ) أو
تلف منه طرف أو متاع ( ضمن ) للتعدّي ، وعموم صحيحي الكنائي ( 3 ) والحلبي ( 4 ) .
( ولو مات النائم فلا ضمان على المتعثّر إذا لم يعلم به ) لعدم التعدّي
فإنّ وضع الطريق للسلوك ، ولا أعرف فارقاً بينه وبين النائم إذا انقلب على من
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 159 .
( 2 ) التحرير : ج 5 ص 530 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 179 - 180 ب 8 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 181 ب 9 ح 1 .