قولان أقربهما العدم ، كما يظهر من الكتاب والشرائع ( 1 ) والضمان فتوى التحرير ( 2 ) .
( ولو أشعلها في ملك غيره ) بغير إذنه أو في الشارع لا لمصلحة المارّة
( ضمن ) ما يتلف بها من ( الأنفس والأموال ) وإن لم يقصد ذلك ما لم يعارض
مباشر قويّ كأن ألقى فيها غيره نفساً أو مالا . ( ولو قصد ) بالإشعال ( إتلاف
النفس فهو عمد ) يجب به القصاص مع التكافؤ إن لم يعارضه مباشر قويّ ، ومنه
عدم الفرار مع الإمكان ، كما قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر السكوني في رجل
أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم ، قال : يغرم قيمة الدار
وما فيها ثمّ يقتل ( 3 ) . وفي النهاية : كان ضامناً لجميع ما تتلفه النار من النفوس
والأثاث والأمتعة وغير ذلك ، ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل ( 4 ) . ونحوه في
المهذّب ( 5 ) . ولعلّهما أرادا بالنفوس ما لا يكافئه من الحيوانات أو الأناسي ،
ويحتمل بعيداً أن يريدا بقولهما : " ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل " قوداً من ضمان
النفوس ، صرّح به دون الضمان بالدية أو القيمة لأنّه أخفى وأحقّ بالتنصيص . قال
المحقّق في النكت : ولا يلزم من قوله : " ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل " أن يكون
ضمان النفوس شيئاً غير ذلك ( 6 ) . قال : ولا يجب مع سلامة الأنفس القتل ، لكن إن
اعتاد ذلك قصداً للفساد ، ورأى الإمام قتله حسماً لفساده ، لم أستبعده ( 7 ) . وحمل
في المختلف كلام النهاية عليه ( 8 ) .
( ولو وضع صبيّاً في مسبعة فافترسه سبع ضمن ) للتسبيب مع ضعف
المباشر ، بخلاف الكامل المتمكّن من الفرار . وللشافعيّة قول بعدم الضمان مطلقاً ( 9 ) .
( ولو أتبع إنساناً بسيفه فولّى هارباً فألقى نفسه في بئر ) أو نار أو
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 256 .
( 2 ) التحرير : ج 5 ص 545 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 210 ب 41 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 418 - 419 .
( 5 ) المهذّب : ج 2 ص 496 .
( 6 ) نكت النهاية : ج 3 ص 418 .
( 7 ) نكت النهاية : ج 3 ص 419 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 353 .
( 9 ) مغني المحتاج : ج 4 ص 81 .