الإخافة لم يكن الهرب ، غايته اختياره طريقاً سقط فيه لمرجّح أو لا له . واحتمل
أنّه إن تساوى الطريقان في العطب ضمن المخيف ، إذ لا مندوحة ، وإلاّ فلا ، لأنّ له
مندوحة بالطريق الآخر . ولعلّه لا إشكال في الضمان إن رفع قصده بالإخافة .
( وكذا لو صادفه سبع في هربه فأكله ) لأنّ السبع هو المباشر والمخيف
سبب غير ملجئ . واحتمل الضمان في التحرير ( 1 ) ويحتمل التفصيل .
( ولو وقع في ) هربه في ( بئر لا يعلمها أو كان أعمى أو انخسف به
السقف أو اضطرّه إلى مضيق فأكله السبع فإنّه ) أي المخيف ( يضمن ) كما
في المبسوط ( 2 ) والمهذّب ( 3 ) فإنّ السبب هنا ملجئ فإنّه بعماه أو جهله لا اختيار له
في الوقوع فالضمان على المسبّب كمن حفر بئراً فوقع فيها أعمى ، وأمّا السبع فإنّه
وإن كان هو المباشر لكن يفترق الحال إذا اضطرّه إلى مضيق وإذا لم يضطرّه .
( لأنّه يفترس في المضيق غالباً ) فهو كما لو ربط يديه ورجليه وألقاه إليه . نعم
إن علم أنّ في الطريق سبعاً وله طريق آخر فاختاره توجّه عدم الضمان ، لكنّه ليس
من الاضطرار إلى المضيق في شئ .
( ولو خوّف حاملا فأجهضت ضمن دية الجنين ) لإجماع الصحابة كما
في المبسوط ( 4 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر يعقوب بن سالم : كانت امرأة بالمدينة
تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروّعها فأمر أن يجاء بها إليه ، ففزعت المرأة
فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاماً فاستهلّ الغلام ثمّ مات ،
فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء الله ، فقال له بعض جلسائه :
ما عليك من هذا شئ ؟ وقال بعضهم : وما هذا ؟ قال : سلوا أبا الحسن ، فقال لهم
أبو الحسن ( عليه السلام ) : لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ، ولئن كنتم برأيكم قلتم لقد أخطأتم ،
ثمّ قال : عليك دية الصبيّ ( 5 ) . ( ولو ماتت ضمن ديتها أيضاً ) إن تعمّد التخويف
هامش
( 1 ) التحرير : ج 5 ص 530 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 160 .
( 3 ) المهذّب : ج 2 ص 488 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 159 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 200 ب 30 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .