وقد يتّفق ذلك ، ويشهد الحال به خصوصاً إذا كان جباناً ضعيف القلب ، ولكنّ العلم
بذلك مشكل ، والأصل البراءة ، ويؤيّد الضمان قول الصادق ( عليه السلام ) في حسن
الحلبي : أيّ رجل فزع رجلا على الجدار أو نفر به عن دابّته فخرّ فمات فهو ضامن
لديته ، فإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه ( 1 ) .
( ولو كان ) بالغاً ( مريضاً أو مجنوناً أو اغتفله وفاجأه بالصيحة - وإن
كان بالغاً كاملا - فمات أو زال عقله ضمن الدية في ماله ) لأنّه كالصبيّ .
والظرف يحتمل التعلّق بضمان الدية في المسائل الثلاث ، ويؤيّده أنّ الخلاف الّذي
يذكره واقع فيهنّ .
( وقيل ) في المبسوط ( 2 ) والمهذّب ( 3 ) : ( على العاقلة . وفيه نظر ، لأنّه
قصد الإخافة ) بالصيحة ( فهو شبيه عمد ) ويمكن حمل كلامهما على من
صاح لا بالمجنيّ عليه بل اتّفق كونه هناك وإن عبّرا بالصيحة بهما .
( وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان ) أو دلاه من شاهق ( فإنّه
يضمن ) الدية في ماله ( مع الإتلاف بالخوف ) فإنّه شبيه عمد .
( أمّا لو فرّ ) بالإخافة بإشهار السيف ونحوه ( فألقى نفسه في بئر أو من
سقف قيل ) في المبسوط ( 4 ) والمهذّب ( 5 ) : ( لم يضمن ) في ماله ولا عاقلته إن
كان بصيراً ( لأنّه ) إنّما ( ألجأه ) بالإخافة ( إلى الهرب لا الوقوع ، فهو المباشر
لإتلاف نفسه ) والمخيف سبب غير ملجئ ( فيسقط السبب ) كالحافر والدافع
فلا ضمان على الحافر ، ولأنّ الهارب إمّا مختار فلا ضمان أو مكره ولا معنى له ،
فإنّ غايته أن يكون كمسألة : اقتل نفسك وإلاّ قتلتك ، في أنّه لا معنى للخلاص عن
الهلاك بالهلاك . قال في التحرير : ولو قيل بالضمان كان وجهاً ( 6 ) . ووجهه أنّه لولا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 188 ب 15 من أبواب موجبات الضمان ح 2 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 158 .
( 3 ) المهذّب : ج 2 ص 487 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 159 .
( 5 ) المهذّب : ج 2 ص 487 .
( 6 ) التحرير : ج 5 ص 530 .