المهلك . وكذا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه ؛ لأنّه كالإلقاء إلى السبع .
( ولو ألقاه في ماء قليل ) لا يغرق ( فأكله سبع ) لوقوعه فيه ( أو التقمه
حوت أو تمساح فعليه الدية ) للتسبيب ( لا القود ) لعدم قصده ما يقتله .
( ولو جرحه ثمّ عضّه الأسد وسرتا فعليه القصاص ) خلافاً لبعض
العامّة ( 1 ) ، ولكن ( بعد ردِّ نصف الدية عليه ) لاستناد موته إلى سببين إنّما فعل
أحدهما ، وقد أُحتمل العدم ؛ لأنّ الجرح الآخر غير مضمون . وإن عفا الوليّ على
الدية فإنّما عليه نصفها .
( وكذا لو شاركه في القتل من لا يقتصّ منه ، كالأب لو شارك أجنبيّاً
في قتل ولده ، وكالحرِّ لو شارك عبداً في قتل عبد ، فإنّ القصاص يجب
على الأجنبيّ والعبد ) خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) و ( دون الأب والحرّ ، لكن يؤخذ
منهما نصف الدية أو ) نصف ( القيمة ) و ( يدفع إلى المقتصّ منه ) ولو عفا
الوليّ على الدية أُخذ من كلٍّ نصفها . وكالعامد إذا شارك المخطئ فيدفع عاقلة
المخطئ نصف الدية إلى العامد ويقتصّ منه ، خلافاً لابن سعيد ( 3 ) .
( ولو جرحه ونهشته حيّة فمات منهما فعليه نصف الدية ) مع العفو
( أو يقتصّ ) منه ( بعد ردّ النصف ) كما تقدّم .
( ولو جرحه مع ذلك سبع ) فحصل الموت من الجميع ( فعليه الثلث )
من الدية . وإن اقتصّ منه ردّ عليه الثلثان ؛ لاستناد الموت إلى أسباب ثلاثة .
( ويحتمل ) أن يكون عليه ( النصف . ولا ينظر إلى عدد الحيوان ) فضلا عن
عدد جراحات حيوان واحد ؛ لاشتراك الكلّ في عدم الضمان فيعدّ غير المضمون
من الجراحات وإن تكثّرت واحدة .
هامش
( 1 ) الشرح الكبير : ج 9 ص 348 .
( 2 ) المجموع : ج 18 ص 358 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 588 .