( المطلب الثالث : أن يشاركه المجنيّ عليه )
( إذا جرحه فداوى جرحه بما فيه سمّ فإن كان مجهزاً ) يقتل في الحال
( فلا قود على الجاني ، بل عليه قصاص الجرح خاصّة ) إن كان فيه
القصاص ( والقاتل هو المجروح ) نفسه فإنّه كما إذا جرح ثمّ ذبح نفسه .
( وإن لم يكن مجهزاً والغالب معه السلامة أو التلف فاتّفق الموت
سقط ما قابل فعل المجروح ، ووجب على الجارح ما قابل فعله ، فتكون
الجناية بينهما بالسواء يقتصّ من الجاني بعد ردّ نصف الدية ) عليه أو يعفى
عنه على نصف الدية .
وللعامّة ( 1 ) قول بنفي القصاص مطلقاً ؛ لأنّ إحدى الجنايتين غير مضمونة ،
وآخر بنفي القصاص إذا كان الغالب مع السمّ السلامة ؛ لحصول الموت من عمد
وخطأ شبيه به .
( وكذا لو خاط ) نفسُه أو غيرُه بأمره ( جرحَه في لحم حيّ فمات
منهما ) فإن كانت خياطة مجهّزة فلا قود وإلاّ سقط بإزائها النصف . وللعامّة ما
عرفت من الخلاف . وأمّا الخياطة في لحم ميّت فلا سراية لها .
( ولو قدّم إليه طعاماً مسموماً ، فإن علم ) بالسمّ ( وكان مميّزاً ) ولم
يكرهه ( فلا قود ولا دية ) فإنّما هو كمَن بيده سكّين فأخذه غيره فذبح نفسه .
( وإن لم يعلم ) بالسمّ ( فأكل فمات فللوليّ القود ؛ لأنّ المباشرة ) هنا
( ضعفت بالغرور ، سواء خلطه بطعام نفسه وقدّمه إليه ، أو أهداه إليه ، أو
خلطه بطعام الآكل ولم يعلم ، أو بطعام أجنبيّ وقدَّمه إليه من غير شعور
أحد ) من الآكل والأجنبيّ . ولو علم الأجنبيّ وشارك في التقديم كان شريكاً في
الجناية . وللشافعي قول بنفي القود ( 2 ) ترجيحاً للمباشرة .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 18 ص 371 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 328 - 329 .