( ولو قصد ) بالتقديم ( قتل غير الآكل ) بأن قدَّم إليه بظنّ أنّه الغير ؛ لكونه
في ظلمة أو من وراء حجاب أو نحو ذلك ( ضمن دية الآكل ) لأنّه خطأ .
( ولو جعل السمَّ في طعام صاحب المنزل فوجده صاحبه ) لمّا دخل
منزله ( فأكله من غير شعور فمات ، قيل ) في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : ( عليه
القود ) ؛ لضعف المباشرة بالغرور . ( ويحتمل الدية ) ؛ لعدم إلجائه إلى الأكل
ولا تقديمه إليه . وأمّا الدية ؛ فللتسبيب والغرور . وللعامّة قول بانتفاء الضمان رأساً .
( ولو جعل السمّ في طعام نفسه ، وجعله في منزله . فدخل إنسان
فأكله ، فلا ضمان بقصاص ولا دية ) ؛ لأنّ الآكل هو المتعدّي بدخول دار غيره ،
والأكل من طعامه بدون إذنه ، كما لو دخل داراً فسقط في بئر فيها ( سواء قصد )
بفعله ( قتل الآكل أو لا ، مثل أن يعلم أنّ ظالماً يريد هجوم داره ، فيترك
السمَّ في الطعام ، ليقتله ) فإنّه لم يغرّ الآكل ( إذا لم يقدِّمه إليه ) .
( و ) كذا ( لو دخل رجل بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه لم
يضمنه ) لأنّه المتعدّي حيث أكل بدون إذنه ، وإن كان ممّن يجوز الأكل من بيوتهم .
وكذا لا ضمان إذا سمّ طعاماً ووضعه في منزل الآكل ولم يخلطه بطعامه ، ولا
جعله حيث يشتبه عليه ، بل أكله وهو يعلم أنّه ليس له . ولو جعله بحيث يشتبه عليه
كان عليه الدية .
( ولو كان السمّ ممّا لا يقتل غالباً فهو شبيه عمد ) إلاّ أن يقصد به القتل .
ولو اختلف هو والوليّ في جنسه أو قدره فالقول قوله ، وعلى الوليِّ البيّنة ، فإن
قامت وثبت أنّه ممّا يقتل غالباً فادّعى الجهل بأنّه كذلك ، قال في التحرير :
أُحتمل القود ؛ لأنّ السمّ من جنس ما يقتل غالباً فأشبه ما لو جرحه وقال : لم أعلم
أنّه يموت منه ، وعدمه ؛ لجواز خفائه فكان شبهة في سقوط القود فتجب الدية ( 3 )
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 171 المسألة 32 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 45 .
( 3 ) التحرير : ج 5 ص 428 .