يقتل غالباً إلاّ إذا قصد به القتل ، فكما تقدّم غير مرّة ، والمجنون الضاري كالسبع .
( ولو أنهشه حيّةً قاتلا ) بأن قبضها وألقمها شيئاً من بدنه ضغطها أم لا ( فمات
قتل به ) لغلبة الموت به . ( وكذا لو طرح عليه حيّةً قاتلا فنهشته فهلك أو
جمع بينه وبينها في مضيق ) لا يمكنه الفرار منها ( لأنّه يقتل غالباً ) خلافاً
للعامّة ( 1 ) قالوا : لأنّها تهرب من الإنسان في المضيق بخلاف السبع ، وهو
ظاهر المبسوط ( 2 ) وقد أشار في التحرير ( 3 ) إلى احتماله ، لقوله : فالأشبه ذلك ، يعني القود .
( ولو كتفه وألقاه في أرض غير معهودة بالسباع فاتّفق افتراسه ضمن
الدية ) للتسبيب ( ولا قصاص ) وهو ظاهر .
( ولو أغرى به كلباً عقوراً فقتله فهو عمد ) لأنّه كالآلة ( وكذا لو ألقاه
إلى أسد ) ضاري ( ولا يتمكّن من الفرار عنه فقتله ، سواء كان في مضيق
أو بريّة ) ومن العامّة ( 4 ) من فرّق بين البريّة والمضيق ، ولعلّه أراد التمكّن من الفرار
وعدمه . ولو كان الأسد لا يفترس غالباً كان الإلقاء إليه من الأسباب النادرة . ولو
جهل حاله أمكن كونه كالضاري ؛ لأنّ من طبعه الافتراس .
( ولو ألقاه إلى البحر ) حيث يغرق غالباً ( فالتقمه الحوت قبل وصوله
فعليه القود ) كما في الخلاف ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) والنافع ( 7 ) ؛ لأنّه أهلكه بالإلقاء فإنّه
لو لم يأخذه الحوت لهلك بالغرق فكأنّه ابتلعه بعد الغرق فهو كنصل منصوب في
عمق البئر ( على إشكال ينشأ من تلفه بسبب غير مقصود ) للملقي كما لو
رمى به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقدّه ، وهو خيرة الشرائع ( 8 ) . ( نعم
يضمن الدية ، أمّا لو وصل فالتقمه بعد وصوله فإنّه عمد ) لوصوله قبله إلى
هامش
( 1 ) المجموع : ج 18 ص 380 و 387 ، المغني لابن قدامة : ج 9 ص 327 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 46 .
( 3 ) التحرير : ج 5 ص 430 .
( 4 ) المجموع : ج 18 ص 387 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 162 المسألة 22 .
( 6 ) المبسوط : ج 7 ص 19 .
( 7 ) المختصر النافع : ص 284 .
( 8 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 198 .