ومنها ( إشكال ) : من الاستصحاب ، وأصل البراءة ، واستحالة تخلّف الذاتي ، مع
أنّ مناط الأصليّة في الحقيقة هو الخلق على وفق طبيعة النوع ومناط الزيادة
خلافه ، فهما ذاتيّتان لليدين فلا يتخلّفان ، ومن أنّ البطش لمّا كان علّة الأصالة فلمّا
وجد في الآخر ترتّب عليه ، وهو ممنوع بل إنّما هو علامة لها ، والعلامات غير
موجبة ، مع أنّ العلامة هي البطش أوّل الخلقة لا للطارئ . ويأتي نحو ذلك من
الكلام إذا صارت الأُخرى باطشة مع وجود الأُولى ، فيقال : هل يلتبس حينئذ
الأصليّة بالزائدة ؟ وكذا إذا كانت الأُولى موجودة وانقلبت الحال فصارت الباطشة
معطّلة والأُخرى باطشة ، فهل انقلبت الأصليّة زائدة وبالعكس ، أو التبست الأصليّة
بالزائدة أو لا شئ من ذلك ؟
( المطلب الثاني في الأحكام )
( لو قطع إصبعاً ) مثلا ( فسرت إلى الكفّ ) فسقطت ( واندملت )
الجراحة ( ثبت ) له ( القصاص في الكفّ ) لأنّ سراية الجناية عمداً كالجناية
عمداً ، خلافاً لموضع من المبسوط ( 1 ) فأثبت في السراية الدية دون القصاص ،
ولأبي حنيفة ( 2 ) فلا يرى للسراية حكماً .
( وهل له ) اختياريّة ( القصاص في الإصبع وأخذ دية الباقي ؟ ) وإن لم
يرض بها الجاني ( الأقرب المنع ، لإمكان القصاص فيهما ) مع تعمّد الجناية
عليهما لما عرفت فلا تثبت الدية إلاّ بالتراضي . ويحتمل الجواز ، لتغاير المحلّ ،
وكون الجناية بالسراية بمنزلة التسبيب .
( ولو قطع يده من مفصل الكوع ثبت القصاص ) لوضوح المفصل فلا
تغرير في القصاص ( ولو قطع معها بعض الذراع اقتصّ ) منه ( في اليد ) أي
الكفّ من الكوع ( وله الحكومة في الزائد ) دون القصاص ، لعدم المفصل ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 80 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 175 .