فحلف أن لا حقّ له قبله ذهب اليمين بحقّ المدّعي ولا دعوى له ، قلت : وإن كانت
له بيّنة عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حقّ ،
فإن اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه ( 1 ) . وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
من حلف بالله فليصدّق ، ومن حلف له بالله فليرض ، ومن لم يرض فليس له من الله
في شيء ( 2 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ذهب اليمين بدعوى المدّعي ولا دعوى له ( 3 ) .
( وقيل ) في المقنعة ( 4 ) والكامل ( 5 ) والوسيلة ( 6 ) والمراسم ( 7 ) : ( يحكم
بالبيّنة ، إلاّ أن يشترط الحالف سقوط الحقّ باليمين ) . واستدلّ له بمساوات
البيّنة الإقرار في ثبوت الحقّ . وأُجيب بأنّ الإقرار أقوى ، ولذا يبطل حكم البيّنة إذا
حالفها .
( وقيل ) في موضع من المبسوط ( 8 ) : ( تسمع مع النسيان ) أو الجهل أوّلا
لأنّه إنّما رضي باليمين لظنّ عجزه عن إثبات حقّه . وهو خيرة الحلبي ( 9 ) وابن
إدريس ( 10 ) وقوّاه في المختلف .
( وكذا ) لا يسمع منه ( لو أقام شاهداً واحداً وبذل معه اليمين ) ويحتمل
الوجهان الآخران . ( نعم لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب وأن يقاصّ
ممّا يجده له مع امتناعه عن التسليم ) فإنّ الإقرار أبطل ما تقدّم لعموم أدلّة
الأخذ بالإقرار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 178 ب 9 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 124 ب 6 من أبواب تحريم الحلف بالبراءة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 179 ب 9 من أبواب كيفيّة الحكم ح 2 .
( 4 ) المقنعة : ص 733 .
( 5 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : ج 8 ص 397 .
( 6 ) الوسيلة : ص 229 .
( 7 ) المراسم : ص 235 .
( 8 ) المبسوط : ج 8 ص 210 .
( 9 و 10 ) الموجود فيهما خلاف ذلك ، راجع انظر الكافي في الفقه : ص 447 ، والسرائر : ج 2
ص 159 نعم نسبه إليهما في مختلف الشيعة ( ج 8 ص 397 ) وقوّاه .