( وإن اشتبه فإن عُرف ذا مال أو كان أصل الدعوى مالا حُبس حتّى
يثبت إعساره ) بالبيّنة المطّلعة على باطن أمره فإنّ الأصل بقاء المال ، فإن لم
يكن له بيّنة حلف المدّعي على عدم التلف ( 1 ) وحبس . [ وإن لم يثبته ولا حلف
احتمل الاكتفاء بيمين المدّعى عليه ] ( 2 ) ( وإلاّ ) يكن عرف بمال ولا كان أصل
الدعوى مالا ( حلف على الفقر ) وخلّى سبيله . وللشافعيّة قول : بتأ نّي القاضي
والبحث عن باطن حاله ( 3 ) . ( فإن نكل حلف المدّعي على القدرة وحبس ) .
وفي التذكرة : فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكليّة . ولو كان غريباً لا يتمكّن من إقامة
البيّنة وكّل به القاضي من يبحث عن منشئه ومنتقله وتفحّص عن أحواله بقدر الطاقة ،
فإذا غلب على ظنّه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلاّ يتخلّد عليه عقوبة السجن ( 4 ) .
( الجواب الثاني : الإنكار ، ويسأل الحاكم المدّعي عقيبه : ألك بيّنة ؟ إن
لم يعرف أنّه موضع سؤال ذلك ، وإن عرف لم يجب ) السؤال ( فإن قال :
نعم أمره بإحضارها ثمّ ينظر في أمر غيرهما ) إن لم يكن بيّنته حاضرة ( وإن
قال : لا بيّنة لي عرّفه الحاكم ) إن لم يعرف ( أنّ له اليمين . فإن طلب إحلافه
أحلفه الحاكم ، ولا يتبرّع الحاكم بإحلافه ) اتّفاقاً ، لأنّه حقّ للمدّعي مسقط
لدعواه ، وقد لا يريد الإحلاف في الحال ليتذكّر بيّنة أو يعود الخصم إلى الإقرار .
( وكذا الحالف لا يبتدئ باليمين من غير أن يحلّفه الحاكم ، فل وتبرّع الحالف
أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتدّ بها ، ويعيدها الحاكم بعد سؤاله ) .
وحكي أنّ أبا الحسين بن أبي عمر القاضي أوّل ما جلس للقضاء ارتفع إليه
خصمان وادّعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكرها ، فقال القاضي للمدّعي : ألك
بيّنة ؟ قال : لا ، فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدّعي ، فلمّا فرغ قال له المدّعي :
ما سألتك أن تستحلفه لي ، فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته ، لأنّه
هامش
( 1 ) في المطبوعة زيادة : أو أثبته .
( 2 ) لم يرد في ن وق .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 6 ص 336 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 59 س 18 .