( فلا عبرة بارتداد الصبيّ ، نعم يؤدّب بما يرتدع به ) مراهقاً أو غيره . واعتبر
في الخلاف إسلام المراهق وإرتداده ، وحكم بقتله إن لم يتب ، واستدلّ بما روي أنّ
الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أُقيمت عليه الحدود ، واقتصّ منه ، وينفذ وصيّته وعتقه ( 1 ) .
( وكذا المجنون لا عبرة بردّته . ولو ارتدّ عاقلا ثمّ جُنّ فإن كان )
ارتداده ( عن فطرة قتل ) استصحاباً لثبوته عليه . ( وإلاّ ) يكن عن فطرة
( فلا ) يقتل ( لأنّ قتله مشروط بالامتناع عن التوبة ) إذا استتيب ( ولا
حكم لامتناع المجنون ) . نعم إن طرأ الجنون بعد الامتناع المبيح لقتله قتل .
( ولو اُكره على ) ما ظاهره ( الردّة ) من قول أو فعل ( لم يكن مرتدّاً )
كما قال تعالى : " إلاّ من اُكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان " ( 2 ) .
( وله إظهار كلمة الكفر ) والأفعال الدالّة عليه ( للتقيّة ) كما قد يرشد إليه
قوله تعالى : " إلاّ أن تتّقوا منهم تقاةً " ( 3 ) بل قد يجب ، وعليه التورية ما أمكنه .
( ولو شهد بردّته اثنان ، فقال : كذبا لم يسمع منه ) كما لا يسمع تكذيب
المشهود عليه في غيرها .
( و ) لكن ( لو قال : كنت مكرَهاً فإن ظهرت علامة الإكراه كالأسير )
عند الكفّار ( قُبل ) ترجيحاً لحقن الدم ، واستصحاباً للإسلام ، ودرء الحدّ بالشبهة ،
مع أنّه في الحقيقة تخطئة للشاهدين ، أو تأويل لما شهدا به لا صريح تكذيب .
( وإلاّ ) يظهر علامة الإكراه ( ففي القبول نظر ) : من ذلك ، و ( أقربه العدم )
لأنّه تكذيب للبيّنة ، بلا مؤيّد ، إذ لا ردّة مع الإكراه .
( ولو نقل الشاهد لفظاً ) يدلّ على الكفر ( فقال : صدق لكنّي كنت
مكرَهاً ) عليه ( قُبل ) منه ظهرت أمارة الإكراه أم لا ، ما لم يعلم انتفاء الإكراه
عادةً أو بالبيّنة ( إذ ليس فيه تكذيب ) للبيّنة ، والأصل والاحتياط والشبهة يمنع
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 591 و 592 المسألة 20 .
( 2 ) النحل : 106 .
( 3 ) آل عمران : 28 .