مع أنّه قال بعيده : إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان ، فإن
عرفا بعدالة حكم ، وإن عرف الفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالةً ولا فسقاً بحث عنهما ،
وسواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر الصدق ، أو لم يكن . واستدلّ
بقوله تعالى : " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممّن ترضون من الشهداء "
قال : وهذا ما رضى بهما ، وإنّما حكي الاكتفاء بالمنظر الحسن عن مالك ( 1 ) .
وذكر في المبسوط : أنّه إن عرف إسلامهما دون عدالتهما بحث عنهما ، سواء
الحدود والقصاص وغيرهما . قال : وقال قوم : إن كان ذلك في قصاص أو حدٍّ كما
قلنا ، وإن كان غير ذلك كالأموال والنكاح والطلاق والنسب حكم بشهادتهما
بظاهر الحال ، ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما ، ولا يكتفى في
معرفة إسلامهما بظاهر الدار كما يحكم بإسلام اللقيط ، بل بأن يعرف السبب وهو
أن أسلما بأنفسهما أو بإسلام أبويهما أو بإسلام السابي ، فإذا عرفهما مسلمين
حكم ، إلاّ أن يقول المحكوم عليه : هما فاسقان ، فحينئذ لا يحكم حتّى يبحث عن
حال الشهود ، فإذا عرف العدالة حكم ، وإذا حكم بشهادتهما لم ينقض الحكم .
والأوّل أحوط عندنا ، والثاني يدلّ عليه رواياتنا ( 2 ) .
وقال بعد ذلك : إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان ، فإن
عرف العدالة حكم ، وإن عرف الفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالةً ولا فسقاً بحث ،
وسواء كان لهما السيماء [ الحسنة ] والمنظر الجميل وظاهر الصدق أو لم يكن ، هذا
عندنا وعند جماعة . وقال بعضهم : إذا توسّم فيهما العدالة بالمنظر الحسن حكم
بشهادتهما من غير بحث ، لأنّ في التوقّف تعطيل الحقوق ( 3 ) .
ويندفع ما يترائى من المنافاة بين كلامي الخلاف وشبهها بين كلامي المبسوط بما
في الاستبصار في الجمع بين ما سمعتهما من خبري ابني أبي يعفور ومرسل يونس أنّه
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 221 ، المسألة 15 .
( 2 ) المبسوط : : ج 8 ص 104 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 112 .