وفي الكلّ - مع ما تقدّم - إشكال ، ينشأ من تعلّق الحدّ بعضو فلا ينتقل إلى غيره
بلا دليل ، وتعلّق القطع بيسرى الرجلين في المرّة الثانية لا يكون دليلا على قطعها هنا .
( ولو لم يكن له يد ولا رِجل حبس ) كما في النهاية ( 1 ) لثبوته في الشرع
عقوبةً للسرقة في الجملة .
وفي الحلبيّات للشيخ : المقطوع اليدين والرجلين إذا سرق ما يوجب القطع ،
وجب أن نقول : الإمام يتخيّر في تأديبه وتعزيره ، أيّ نوع أراد يفعل ، لأنّه لا دليل
على شيء بعينه ، وإن قلنا : يجب أن يحبس أبداً لانتفاء إمكان القطع ، وغيره ليس
بممكن ولا يمكن إسقاط الحدود ، كان قويّاً ( 2 ) .
واختار ابن إدريس التعزير ، وقال : لأنّ الحبس هو حدّ من سرق في الثالثة بعد
تقدّم دفعتين أُقيم عليه الحدّ فيهما ، فكيف يفعل به ما يفعل في حدّ الدفعة الثالثة في حدّ
الدفعة الأُولى ؟ ( 3 ) قال في المختلف : ولا بأس به ( 4 ) . وهو خيرة المحقّق في النكت ( 5 )
ولم يذكر في الكتاب حكم من سرق أوّلا ولا يدين له ولا رجل يسرى ، ولا في النهاية
من لا يدين له ولا رجل يمنى ، فيحتمل الانتقال إلى الرِجل الباقية ، وعلى ما في
الكتاب الانتقال إلى الحبس ، وأمّا الانتقال إليه على ما في النهاية ( 6 ) فأضعف .
( ولو كان له إصبع زائدة ) خارجة عن الأربع متميّزة أُثبتت ، وإن لم يتميّز
ثبت الخيار في القطع . وإن كانت ملتصقة بإحداها ( ولم يمكن قطع الأربع إلاّ
بها قطع ثلاث ) إبقاءاً على الزائدة من باب المقدّمة ، لحرمة إتلافها ، وإن أمكن
قطع بعض الأصبع الملتصقة اقتصر عليه .
ويحتمل أن لا يبالي بالزائدة فيقطع مع الأربع إذا لم يمكن قطعها بدونها .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 328 .
( 2 ) لا توجد هذه المسائل لدينا ، ونقله عنه في السرائر : ج 3 ص 489 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 490 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 209 .
( 5 ) النكت بهامش النهاية : ج 3 ص 328 .
( 6 ) النهاية : ج 3 ص 328 .