المال بالاجماع والنصوص ، ولابتناء الحدود على التخفيف ، وعموم لا يمين في
حدّ . وللعامّة ( 1 ) قول بالثبوت .
( وينبغي للحاكم التعريض للمقرّ بالسرقة بالإنكار ، فيقول : ما أخالك
سرقت ) كسائر موجبات الحدود ، كما أرشد إليه خبر الأصبغ ، هذا الّذي سمعته الآن ،
فروي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أُتي بلصٍّ قد اعترف اعترافاً ولم يوجد معه متاع ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
ما إخالك سرقت ، قال : بلى ، فأعاد عليه مرّتين أو ثلاثاً ، فأمر به فقطع ( 2 ) .
( و ) إنّما ( تسمع الشهادة ) بها ( مفصّلةً لا مجملةً ) لاشتراطها بشروط
تخفى على أكثر الناس ، ووقع فيها الاختلاف . وإنّما يجوز للشهود الشهادة إذا
شاهدوه هتك الحرز ، أو تسوّر الجدار ، أو اعترف عندهم بذلك وعلموا بملك
المسروق منه العين المسروقة ، أو سمعوا إقرار السارق بها له .
( ويشترط في المقرّ : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والحرّية ، فلا ينفذ
إقرار الصبيّ وإن كان مراهقاً ) وعند من يسمع أقارير المراهق ينبغي سماعه
هنا في التأديب ( ولا المجنون ، ولا المكره ، لا في المال ولا في القطع )
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر إسحاق : لا قطع على أحد يخوّف من ضرب ولا
قيد ولا سجن ولا تعنيف ، إلاّ أن يعترف ، فإن اعترف قطع ، وإن لم يعترف سقط عنه
لمكان التخويف ( 3 ) . وقد أسلفنا قوله ( عليه السلام ) في خبر أبي البختري : من أقرّ عند تجريد
أو حبس أو تخويف أو تهديد ، فلا حدّ عليه ( 4 ) .
( ولو ضُرب فردَّ السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب ، قيل ) في النهاية ( 5 )
والمهذّب ( 6 ) والجامع ( 7 ) : ( يقطع ) وهو خيرة المختلف ( 8 ) لأنّ ردّها قرينة ، كالقئ
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : ج 9 ص 182 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 134 ح 4380 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 498 ب 7 من أبواب حدّ السرقة ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 497 ب 7 من أبواب حدّ السرقة ح 2 .
( 5 ) النهاية : ج 3 ص 329 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) الجامع للشرائع : ص 561 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 209 .