قال : إذا أقرّ الحرّ على نفسه بالسرقة مرّةً واحدةً عند الإمام قطع . وسيأتي نحو منه
في العبد ، وحمله الشيخ على التقيّة ( 1 ) .
ويحتمل تعلّق الظرف بالسرقة ، فيكون محملا في عدد الإقرار . ويقربه إمكان
توهّم المخاطب - أو بعض الحاضرين في المجلس - أنّه لا يقطع ما لم تتكرّر
السرقة ، ولولا ظهور الاتّفاق من الأصحاب على الاشتراط بالمرّتين ; احتملنا في
الخبر الأوّل تعلّق مرّتين بقوله ( عليه السلام ) احتمالا ظاهراً ، على أنّ الشبهة تدرأ الحدود ،
وهي مبنيّة على التخفيف .
واحتمل في المختلف أن يخالف الإقرار عند الإمام إيّاه عند غيره ، لأنّ
الإنسان يحترز عند الإمام ويتحفّظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات ، وفي
الغالب إنّما يقرّ عنده إذا أقرّ عند غيره ، فلهذا أوجب القطع عليه بإقراره عنده مرّةً
واحدةً ، لأنّه في الغالب يقع عقيب إقرار آخر عند الناس ( 2 ) .
وفي كتاب التحصين للسيّد رضي الدين بن طاووس ( رحمه الله ) عن كتاب نور الهدى
للحسن بن أبي طاهر ، عن الأصبغ أنّه أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جماعة بعبد أسود
موثق كتافاً ، فقالوا : جئناك بسارق ، فقال ( عليه السلام ) : يا أسود أنت سارق ؟ قال : نعم يا
مولاي ، ثمّ قال له ثانيةً : يا أسود أنت سارق ؟ قال : نعم يا مولاي ، قال ( عليه السلام ) : إن
قلتها ثالثةً قطعت يمينك ، يا أسود أنت سارق ؟ قال : نعم ، فقطع يمين الأسود ( 3 ) .
( ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمّات في القطع ) كسائر
الحدود ( ويثبت في المال ) ما شهد به رجل وامرأتان .
( وكذا لا يثبت القطع بالإقرار مرّةً ، بل المال ، ويثبت باليمين المردودة
المال دون القطع ) كانت كالبيّنة أو الإقرار ، لأنّ الثبوت بها خلاف الأصل خرج
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 126 ذيل الحديث 504 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 210 .
( 3 ) لا يوجد لدينا ونقله عنه في بحار الأنوار : ج 40 ص 281 ح 44 .