( ولو سرق مال ذمّي قطع ) لاحترامه ظاهراً ، والحكم بملكه له شرعاً .
فإن قيل : إذا قتله لم يُقتل به ، فلِمَ يقطع يده إذا سرق من ماله ؟
قلنا : القصاص حقّ للمقتول فاعتبرت فيه المكافأة ، والقطع حقّ لله تعالى صيانةً
للأموال عن التلف ، وأيضاً فإنّما يقطع للمعاهدة معه أن يُحقن دمه وماله ما أقام
على شرائط الذمّة ، فإذا قتل لم يبق من عوهد معه ، وأيضاً فالقتل أعظم من القطع .
( ويقطع الحربي والذمّي إذا سرقا مال مسلم ) قطعاً ( أو ذمّي ، أو معاهد )
إذا تحاكما إلينا ، واخترنا الحكم ، أو اختلفا ملّةً ولم يرض المسروق منه إلاّ بحكمنا .
[ الشرط ] ( الخامس : أن يكون الملك تامّاً للمسروق منه ، فلو سرق
مالا مشتركاً بينه وبينه ) أي السارق ( ولو ) كانت شركته فيه مع المسروق منه
( بجزء يسير لم يقطع مع الشبهة ، ولو انتفت الشبهة وعلم التحريم قطع إن
بلغ نصيب الشريك نصاباً ) لاندراجه في العمومات ، ولصحيح عبد الله بن سنان
سأل الصادق ( عليه السلام ) رجل سرق من المغنم أيش الّذي يجب عليه ؟ أيقطع ؟ قال : ينظركَم
نصيبه ، فإن كان الّذي أخذ أقلّ من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان أخذ مثل
الّذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجنّ وهو ربع دينار قطع ( 1 ) .
( ولو كان الشيء قابلا للقسمة ، ولم يزد المأخوذ على مقدار حقّه )
فيه بقدر النصاب ( حُمل ) أخذه ( على قسمة فاسدة ) لكونها بدون إعلام
الشريك وإن جاز إجباره عليها ( على إشكال ، أقربه ذلك إن قصده ) أي
القسمة فإنّه شبهة . ( وإلاّ ) بل قصد السرقة ( قُطع ) فإنّه لم يقصد أخذ نصيبه بل
نصيب الشريك بلا شبهة عليه .
ويحتمل القطع مطلقاً لفساد القسمة ، ووجود حقّ الشريك فيما أخذه ، وهو إن
تمَّ ففيما يبلغ حقّ الشريك فيه النصاب .
ويحتمل العدم مطلقاً ، لوجود حقّه فيه ، ويؤيّده عموم قول أمير المؤمنين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 519 ب 24 من أبواب حدّ السرقة ح 4 .