شرب الخمر فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب فاجلدوه ، ثمّ إن شرب
فاقتلوه ( 1 ) . وزاد له في المختلف ( 2 ) : إنّ الزاني إنّما يُقتل في الرابعة مع أنّه أعظم ذنباً
ولذا يجلد مائة ، فهو أولى . وهو - مع تسليمه - لا يعارض المنصوص .
( ولو تكرّر الشرب من غير حدّ ، لم يحدّ أكثر من حدٍّ واحد ) للأصل ،
والعمومات ، وانتفاء الحرج في الدين .
( ولو شرب الخمر مستحلاًّ ، فهو مرتدّ ) إذا علم أنّ حرمتها من ضروريّات
الدين ، فإن كان ارتداده عن فطرة قُتل ولم يستتب ، وإلاّ استتيب ، فإن تاب حدّ .
( وقيل : ) في المقنعة ( 3 ) والنهاية ( 4 ) والجامع ( 5 ) : ( يستتاب ، فإن تاب أُقيم
عليه الحدّ ، وإن امتنع قُتل ) من غير فرق بين الكون على الفطرة وعدمه .
وربّما يظهر من المختلف ( 6 ) الميل إليه ، ولا جهة له عندي إلاّ إذا أبدى شبهةً
يظهر منها أنّه لم ينكر بزعمه ضروريّاً من الدين .
( أمّا باقي المسكرات فلا يُقتل مستحلّها للخلاف ) فيها ( بين المسلمين ،
بل يقام عليه الحدّ مع الشرب مستحلاًّ ومحرّماً . وكذا ) لا يقتل مستحلّ ( الفقّاع )
بل يُحدُّ شاربه مطلقاً لذلك ، خلافاً للحلبي ( 7 ) فكفّر مستحلّه ، وأوجب قتله .
( ولو باع الخمر مستحلاًّ ) لبيعه ( استتيب ) فإنّ حرمته ليست من
الضروريّات ( فإن تاب وإلاّ قُتل ) لارتداده ، كما ذكره الشيخان ( 8 ) وغيرهما .
والتحقيق أنّه إن استحلّه مع اعترافه بحرمته في الشريعة ، فهو مرتدّ ، حكمه
حكم غيره من المرتدّين ، وإلاّ عرف ذلك ، فإن تاب وإلاّ قتل . وكذا الحكم في كلّ
من أنكر مجمعاً عليه بين المسلمين ، فإنّ إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا بدونه ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 473 المسألة 1 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 190 - 191 .
( 3 ) المقنعة : ص 799 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 316 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 558 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 191 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 413 .
( 8 ) المقنعة : ص 801 ، النهاية : ج 3 ص 318 .