هذى افترى ، فإذا فعل ذلك فاجلدوه حدّ المفتري ثمانين ( 1 ) .
ومن الغريب ما في كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة ( 2 ) من أنّ جلد الشارب ثمانين
من بدع الثاني ، وأنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) جعل حدّه أربعين بالنعال العربيّة وجرائد النخل
بإجماع أهل الرواية ، وأنّ الثاني قال : إذا سكر افترى وإذا افترى حُدَّ حَدَّ المفتري .
ولعلّه أراد إلزامهم باعترافهم ، كما في الطرائف من قوله : ومن طريف ما شهدوا به أيضاً
على خليفتهم عمر من تغييره لشريعة نبيّهم ، وقلّة معرفته بمقام الأنبياء وخلفائهم .
وما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أنس بن مالك في
الحديث الحادي والتسعين من المتّفق عليه ، قال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ضرب في الخمر
بالجرائد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين ، فلمّا كان عمر استشار الناس ، فقال
عبد الرحمن : أخفّ الحدود ثمانون ، فأمر به عمر ( 3 ) .
وذكر الحميدي أيضاً في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند السايب بن يزيد
في الحديث الرابع من أفراد البخاري ، قال : كنّا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وإمرة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر ، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا ، حتّى
كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين ، حتّى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين ( 4 ) .
ويُجلد ثمانين ( على المتناول ، حرّاً كان أو عبداً ، على رأي ) ( 5 ) وفاقاً
للأكثر ، للعمومات ، ولما سمعته من التعليل بأنّه إذا سكر افترى ، فيجلد حدّ المفتري .
وقد عرفت استواء الحرّ والمملوك في حدّ القذف . وقول أحدهما ( عليهما السلام ) في خبر
أبي بصير : كان عليّ ( عليه السلام ) يجلد الحرّ والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ
ثمانين ( 6 ) . ونحوه خبر آخر له مضمر ( 7 ) قال : حدّ اليهودي والنصراني والمملوك في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 467 ب 3 من أبواب حدّ المسكر ح 4 ، مع اختلاف .
( 2 ) الاستغاثة : ص 46
( 3 و 4 ) الطرائف : ص 474 .
( 5 ) في القواعد زيادة : وأربعون على العبد على رأي .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 471 ب 6 من أبواب حدّ المسكر ح 1 .
( 7 ) في ق ول زيادة : وله مضمر آخر .