نعم إن فسّر ونصّ على الشبهة أو الإكراه في حقّها درئ عنه الحدّ وكان عليه
التعزير لايذائها ، وهو خيرة الشيخين ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) . ويؤيّده قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
في خبر السكوني : لا تسأل الفاجرة من فجر بك ؟ فكما هان عليه الفجور يهون عليها
أن ترمي البرئ المسلم ( 3 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) في خبره : إذا سألت الفاجرة من فجر بك ؟
فقالت فلان لحدتها حدّين : حدّاً لفجورها ، وحدّاً لفريتها على الرجل المسلم ( 4 ) .
وفيه : الفرق الظاهر بين قول الرجل زنيت بفلانة وقول المرأة زنى بي فلان
( ولا يثبت ) الحدّ ( في طرفه إلاّ أن يكرّره أربعاً ) .
( ولو أقرّ بحدٍّ ولم يبيّنه ضرب حتّى ينهى عن نفسه ) وإن لم يبلغ أحداً
من الحدود ، المقدرّة ، لأنّ نهيه يدلّ على ارادته التعزير ( أو يبلغ المائة ) فإنّها
أقصى الحدود ، وما يزاد لشرف المكان أو الزمان تعزير زائد على أصل الحدّ ،
والأصل عدمه . نعم إن علم بالعدد وبالمسألة وطلب الزيادة توجّه الضرب إلى أن
ينهى . والأصل في المسألة خبر ابن قيس عن الباقر ( عليه السلام ) : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر
في الرجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يسمّ ، أن يضرب حتّى ينهى عن نفسه ( 5 ) . وحكاه
الشيخ كما هو في النهاية ( 6 ) وأفتى بمضمونه القاضي ( 7 ) وابن سعيد ( 8 ) .
وقال المحقّق في النكت : وهذه الرواية مشهورة فيعمل بها وإن كان في
طريقها قول ، ويؤيّدها أنّه إقرار من بالغ عاقل فيحكم به ، قال : وهذا اللفظ مطلق
فيحمل على العارف وغيره ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 793 ، النهاية : ج 3 ص 349 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 528 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 411 ب 41 من أبواب حدّ الزنا ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 411 ب 41 من أبواب حدّ الزنا ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 318 ب 11 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 .
( 6 ) النهاية : ج 3 ص 303 .
( 7 ) المهذّب : ج 2 ص 529 .
( 8 ) الجامع للشرائع : ص 524 .
( 9 ) النكت بهامش النهاية : ج 3 ص 304 .