البراءة ، ويؤيّدها الأخبار ( 1 ) الواردة في سماع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الإقرار
به ، فإنّهما لم يعزّرا المقرّ قبل الرابع مع ما في بعضها من التراخي الطويل بين الأقارير ،
إلاّ أن يقال : إنّهما كانا علما أنّه سيقرّ أربعاً .
( وهل يشترط تعدّد المجالس في الإقرار ؟ الأقرب العدم ) وفاقاً
لإطلاق الأكثر ، للأصل ، وإطلاق قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر جميل : ولا يرجم
الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات ( 2 ) . خلافاً للخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) . وظاهر الخلاف
الإجماع عليه ( 5 ) ولا حجّة له فيما وقع من تعدّد المجالس عند النبيّ
وأمير المؤمنين ( عليهما السلام ) ( والرجل والمرأة ) في جميع ذلك ( سواء ) .
( ويقبل إقرار الأخرس إذا أقرّ أربعاً وفهمت إشارته ) خلافاً لأبي
حنيفة ( 6 ) . ( ويكفي المترجمان ) كما يكفي شاهدان على إقرار الناطق أربعاً
و ( لا ) يكفي ( أقلّ ) منهما ، لأنّ الترجمة شهادة لا رواية .
( ولو ) أقرّ بالزنا ( ونسب إلى امرأة ) فقال : زنيت بفلانة ( ثبت الحدّ
للقذف بأوّل مرّة على إشكال ) في ثبوت القذف بهذا الإقرار مرّة أو مراراً :
من أنّه إنّما ذكر أنّه زنا بها وهو لا يستلزم زناها ، لجواز الشبهة والإكراه ، وصحيح
محمّد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال :
عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك فلا حدّ عليه فيه إلاّ أن يشهد على
نفسه أربع مرّات بالزنا عند الإمام ( 7 ) . لأنّه ربّما يعطي أنّ قوله : زنيت بك ليس قذفاً .
ومن أنّه الظاهر من إطلاقه ، وإنّه هتك عرضها بذلك ، وحدّ القذف حقّ
للمقذوف لا يدرؤا بالشبهة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 377 - 381 ب 16 من أبواب حدّ الزنا .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 320 ب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ح 5 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 377 ، المسألة 16 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 4 .
( 5 ) الخلاف : ج 5 ص 378 ، المسألة 16 .
( 6 ) الشرح الكبير : ج 10 ص 193 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 446 ب 13 من أبواب حدّ القذف ح 1 .