الضبط والتثبّت منهما ، وظهور فسقهما إن اعترفا بتعمّد الكذب ( وقد رجعا عن
السابق ) فكأنّهما شهدا بالبيع ثمّ رجعا عنه رأساً فعليهما ضمان العين . ( وحينئذ
يضمنان الأُجرة من حين الشهادة الأُولى إلى الثانية ) لا بعدها ، لعدم سماعها ،
فإنّما أتلفا عليه منافع العين تلك المدّة خاصّةً .
( واحتمل أن يضمنا المنافع ) في تلك المدّة ( خاصّةً ) لا العين ( لأنّ
الرجوع في التاريخ ليس رجوعاً عن الأصل ) ولا عدم التثبّت النادر ممّا
يقدح في قبول الشهادة ، ولا معارضة إلاّ بين التاريخين وهي لا تقدح في ثبوت
أصل البيع ، مع أنّها ممنوعة عن أصلها ، لجواز بيع عين واحدة في أزمنة مختلفة مع
اتّحاد المتبايعين إذا تخلّل كلّ بيعين انتقال إلى البائع ، وظهور الفسق إنّما يقدح في
الشهادة اللاحقة إذ لم يعلم تقدّمه على الأُولى ، لجواز كذبهما في الرجوع ، ولذا لا
ينقض به الحكم . وهذا هو الوجه عندي .
( وعلى هذا الاحتمال لو شهدا اثنان ) آخران ( بالشراء من البائع لآخر
منذ شهرين مثلا ) وبالجملة في تاريخ متقدّم على ثاني التاريخين اللّذين شهد
بهما الأوّلان ( ضمنا له العين قطعاً ) لأنّهما بشهادتهما الأُولى فوّتا ها عليه لتقدّم
تاريخها على تاريخ الشهادة له ، ولولا تلك الشهادة قدّمت الشهادة له على الشهادة
للأوّل ، لسبق التاريخ . ( و ) ضمنا ( المنافع للبائع من التاريخ الأوّل إلى
تاريخ الشراء الثاني ) لثبوت الانتقال من البائع في هذا التاريخ بشهادة الآخرين
( و ) ضمنا ( للثاني ) أي المشتري الثاني المنافع ( منه ) أي من تاريخ شرائه
( إلى تاريخ الرجوع ) فإنّهما إذا رجعا ضمنا العين إلاّ أن يؤخّرا دفعها فيمكن
ضمان المنافع إلى الدفع . وعلى الاحتمال الأوّل إنّما يضمنان العين للبائع ثمّ يأخذها
منه المشتري الثاني بالبيّنة ، وإنّما يضمنان له المنافع من تاريخ شرائه إلى الرجوع .
( فلو رجع الأخيران ، فإن قلنا : يضمن الأوّلان العين ) للبائع ( على
تقدير عدم الشهادة الثانية ضمن الأوّلان للثاني ) إذ لولا شهادتهما الأُولى
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 400
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠٠