تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يثبت على الشاهد فيما يتلفه بشهادته ، ووجوب نصف المهر قبل الدخول أو المهر بعده لم يتلف من الزوج شيئاً ، لأنّه واجب عليه سواء طلّق أو لم يطلّق . فالحاصل أنّ بشهادتهما بالطلاق قبل الدخول لم يتلفا نصف المهر ، لأنّه واجب عليه بالعقد ، وبعد الدخول لم يتلفا المهر لاستقراره في ذمّته بالدخول ، وإنّما أتلفا بشهادتهما البضع عليه فيجب عليهما ضمانه ، وإنّما يضمن بمهر المثل فيجب مهر المثل مع الدخول لأنّهما أتلفا البضع عليه ، ونصفه قبل الدخول لأنّه إنّما ملك نصف البضع ولهذا إنّما يجب عليه نصف المهر . ويحتمل ما ذكرناه أوّلا من تضمين نصف المسمّى إن كان قبل الدخول لأنّهما ألزماه الزوج بشهادتهما وقرّراه عليه وكان بمعرض السقوط بالردّة والفسخ من قِبَلِها ، وعدم التضمين إن كان بعد الدخول ، لأنّ المهر تقرّر عليه بالدخول فلم يقرّرا عليه شيئاً ، والبضع غير متقوّم ، فإنّها لو ارتدّت أو أسلمت أو قتلت نفسها أو فسخت نكاحَها قبل الدخول برضاع من يفسخ به نكاحها لم تغرم شيئاً ، وهذا هو الأقوى عندي ( 1 ) انتهى . وفيه أيضاً : أنّا إن قلنا بالضمان بعد الدخول فلا ضمان إن كان الطلاق رجعيّاً لتمكّن الزوج من الرجعة . ولا يعجبني قولهم : إنّهما قرّرا عليه النصف إذا شهدا قبل الدخول ، لأنّه كان في معرض السقوط فكما كان في معرض السقوط قبل الدخول بما ذكر فهو في معرضه بعده أيضاً بالإبراء بل بعد التفويت أيضاً . ولا ما استدلّوا به على أنّ البضع غير متقوّم ، إذ بعد تسليم الجميع فوجوب مهر المثل على من استوفاه معارض قويّ ، ولا قوله ( رحمه الله ) : " إنّه إنّما ملك قبل الدخول نصف البضع " وإنّما سقط عنه نصف المهر ، لأنّه لم يستوف العوض وإنّما وجب عليه النصف بالنصّ والإجماع . ويحتمل أن يكون الحكمة فيه تنفير الناس عن الطلاق ، وأن يكون لانتهاك من عرضها بالعقد . ولعلّ الصواب أنّ لمسمّى البضع قيمةً لا تختلف
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 287 .