( وكذا لو قال أحدهما : سرق ديناراً و ) قال ( الآخر : ) سرق ( درهماً ،
أو ) قال أحدهما : سرق ( ثوباً أبيض ، وقال الآخر : ) ثوباً ( أسود ) .
( وبالجملة : إذا كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمانه
أو مكانه أو صفة له تدلّ على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما ) .
( ولو حلف في ) السرقة ( مع أحدهما ثبت الغرم دون القطع ) وهو
ظاهر . ولو حلف معهما ثبت له المشهود بهما جميعاً .
( ولو شهد اثنان على سرقةِ معيّن في وقت وآخران على سرقته في
غيره على وجه يتحقّق التعارض ) بينهما بأن لا يمكن بقاء العين من الوقت
الأوّل إلى الثاني حتّى يمكن أن يسرق أوّلا ثمّ ينتقل إلى مالكه ثمّ يسرق في
الثاني ( ثبت الغرم ) بلا حلف لثبوت سرقة العين لاتّفاق البيّنتين عليها ( وبطل
القطع ) للشبهة باختلافهما . وفي المبسوط : تعارضت البيّنتان وسقطتا وعندنا
تستعمل القرعة ( 1 ) . وفيه : أنّه لا فائدة للقرعة هنا .
( ولو تغايرت العين أو اتّحدت وأمكن التعدّد ) أي سرقتها مرّتين في
الوقتين ( ثبتتا ) أي السرقتان ( ولا تعارض ) بين البيّنتين حينئذ و ( ثبت
القطع ) كالغرم إذ لا شبهة . وقال القاضي : إذا شهد اثنان أنّه سرق هذا الحمار غدوة
يوم بعينه وآخران بأنّه سرقه عشيّةَ ذلك اليوم تعارضتا واستعملت القرعة ( 2 ) .
والحقّ أنّه لا تعارض ، ولو سلّم فلا قرعة لأنّها لا يفيد شيئاً .
( ولو شهد اثنان بفعل وآخران على غيره ) من جنسه أولا ( ثبتا إن أمكن
الاجتماع ) وادّعاهما ( وإلاّ ) يمكن الاجتماع وكذا إن أمكن ولم يدّعهما ( كان
له ) أي المدّعى ( أن يدّعي أحدهما ) وتثبت ببيّنته وتلغو الاُخرى ، وما لا يمكن
اجتماعهما ( مثل أن يشهد اثنان بالقتل غدوةً وآخران ) به لذلك المقتول ( عشيّةً .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 241 .
( 2 ) جواهر الفقه : ص 232 المسألة 805 .