شهادة الرجل وهو بالحضر في البلد ، فقال : نعم ولو كان خلف سارية إذا كان لا
يمكنه أن يقيمها هو لعلّة تمنعه من أن يحضر ويقيمها ( 1 ) ، ولأنّ الفرع أضعف ولا
جهة للعدول إليه عن الأقوى إذا أمكن ، وللإفتقار إلى البحث عن الأصل والفرع
جميعاً وهو زيادة مؤنة . والأقوى عدم الاشتراط كما يظهر من الخلاف الميل إليه ،
لضعف هذه الأدلّة ، والأصل القبول .
قال الشيخ : وأيضاً روى أصحابنا أنّه إذا اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع
واختلفا فإنّه تقبل شهادة أعدلهما حتّى أنّ في أصحابنا من قال : إنّه تقبل شهادة
الفرع وتسقط شهادة الأصل ( 2 ) . قلت : يمكن أن يكون إنكار الأصل أو نسيانه من
أسباب التعذّر .
( ولا تقدير له ) أي للسفر عندنا ( و ) لكن ( الضابط مراعاة المشقّة
على شاهد الأصل مع حضوره ) .
ومن العامّة من اعتبر مسافة القصر ( 3 ) ومنهم من اعتبر تعذّر الرجوع إلى منزله
ليبيت فيه ( 4 ) .
( وليس على شهود الفرع تزكية شهود الأصل ) كما ذهب إليه
الثوري ( 5 ) وأبو يوسف ( 6 ) وحكى عن مالك ( 7 ) وأبي حنيفة ( 8 ) للأصل ، واستدلاّ بأنّه
لم يترك التزكية إلاّ لريبة . وضعفه ظاهر . ( لكن إن زكّوا ) أي الفروع الأُصول
( تثبت عدالتهم وشهادتهم ) جميعاً ( بقول الفرع ) إذا لم يعارضه جرح .
وللعامّة قول بالعدم ( 9 ) بناءً على أنّه نائب عن الأصل فتعديله له بمنزلة تعديله
لنفسه . ( وإلاّ ) يزكّوهم ( بحث الحاكم عن شهود الأصل ، فإن تثبت عدالتهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 297 ب 44 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 315 المسألة 65 .
( 3 و 5 و 6 ) المغني لابن قدامة : ج 12 ص 90 .
( 4 ) المجموع : ج 20 ص 268 .
( 7 ) الحاوي الكبير : ج 17 ص 230 .
( 8 ) شرح فتح القدير : ج 6 ص 530 .
( 9 ) الحاوي الكبير : ج 17 ص 229 .