وأُجيز في الخلاف ( 1 ) والمختلف ( 2 ) شهادتهنّ فرعاً في الديون والأملاك
والعقود ، وبالجملة فيما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال . واستدلّ عليه في
الخلاف بالإجماع والأخبار ( 3 ) . ولعلّ المراد بالأخبار ما دلّ على قبول شهادة
رجل وامرأتين ، فإنّه يعمّ الأصل والفرع ، وحينئذ فالكتاب أيضاً حجّة ( 4 ) .
وزاد في المختلف : أنّ شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل ، فإذا شهد رجلان
على رجل جاز أن يشهد أربع نسوة على ذلك الرجل قضيّةً للتساوي ( 5 ) . وشئ
من هذه الوجوه إنّما يتمّ على النيابة إلاّ الإجماع إن سلّم ، ودون ثبوته خرط القتاد .
ويمكن الاستدلال عليه بناءً على ثبوت شهادة الأصل بشهادة الفرع بأنّه
يثبت قبول شهادتهنّ ، مع الرجال فيما يقصد به المال ، والمقصود من شهادة الأصل
هو المال ، والظاهر أن لا فرق بين ما تقبل فيه شهادتهنّ منفردات أو منضمّات ، فإن
قبلت شهادتهنّ فرعاً قبلت فيهما وإلاّ لم تقبل فيهما ، لعموم الدليل من الجانبين .
لكنّ الشيخ أتى بصيغة الحصر فقال : لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلاّ في
الديون والأملاك والعقود ( 6 ) . وقال المصنّف إنّ الوجه ما قاله الشيخ في الخلاف .
ثمّ لابدّ من الانضمام في الفرع إذا اعتبر في الأصل . وهل يعتبر في الشهادة
على كلّ شاهد حتّى لا يسمع شهادة أربع نساء على واحد ؟ وجهان : صريح
المختلف كما سمعت العدم ، لأنّ مجموع شهود الفرع ينوبون مناب مجموع شهود
الأصل ، أو بمجموعهم يثبت شهادة مجموعهم . والوجه الاعتبار بناءً على أنّ الفرع
يثبت شهادة الأصل ، لأنّ ثبوتها بهنّ منفردات خلاف الأصل لا يثبت إلاّ بدليل .
( المطلب الرابع )
( يشترط في سماع شهادة الفرع تعذّر حضور شاهد الأصل ، إمّا
لموت أو مرض أو سفر ) وفاقاً للمشهور ، لأنّ الباقر ( عليه السلام ) سئل عن الشهادة على
هامش
( 1 و 3 و 6 ) الخلاف : ج 6 ص 316 المسألة 66 .
( 2 و 5 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 516 .
( 4 ) البقرة : 282 .