لصدق أنّ السماع وحده يكون مستنداً للقطع وإن لم يشترط في صحّة الشهادة حصوله
به أو مستند علم الشاهد . ويجوز تعميم علمه للظنّ المعتبر فيما يثبت بالاستفاضة . ( إمّا
المشاهدة ، وذلك في الأفعال : كالغصب والسرقة والقتل ) والجرح ( والرضاع
والولادة ) وهي فعل للولد وشبه فعل للأُمّ ( والزنا واللواط ) والاصطياد والالتقاط
والإحياء والقبض والإقباض . ولعلّه يمكن استناد الشهادة فيها إلى التواتر ، فإنّه يفيد
العلم كالمشاهدة . ويجوز أن يكون مراد الأصحاب بالاستناد إلى المشاهدة ما يعمّ
الاستناد إليها بلا واسطة أو بها . ( وتقبل فيه ( 1 ) شهادة الأصمّ لانتفاء الحاجة إلى
السمع فيه ( 2 ) . وروي ) عن جميل ( أنّه ) سأل الصادق ( عليه السلام ) عن شهادة الأصمّ في
القتل ، فقال : ( يؤخذ بأوّل قوله ) ولا يؤخذ بثانيه ( 3 ) . وأفتى بمضمونه الشيخ في
النهاية ( 4 ) وابنا حمزة ( 5 ) والبرّاج ( 6 ) . والوجه القبول مطلقاً للعمومات وضعف الخبر .
وفي المختلف : إنّا نقول بالموجب فإنّ الثاني إن كان منافياً للأوّل ردّت شهادته
فيه ، لأنّه رجوع عمّا شهد به أوّلا فلا يقبل ، وإن لم يكن منافياً له كان شهادة اُخرى
مستأنفة لا ثانياً ( 7 ) . ولا يرد عليه أنّه على المنافاة خارج عن العدالة أو الضبط .
لجواز افتراق زماني القولين طويلا بحيث لا ينافي الضبط المعتبر في الشهادة .
( وإمّا السماع والإبصار معاً ، وذلك في الأقوال كالعقود مثل : النكاح
والبيع والصلح والإجارة وغيرها ) والأقارير والوصايا والقذف ونحو ذلك
( فإنّه لابدّ ) فيها ( من البصر لمعرفة المتعاقدين ) مثلا وبالجملة اللافظ
( ومن السماع لفهم اللفظ ) .
( ولا تقبل شهادة الأعمى بالعقد ) ونحوه ( إلاّ أن يعرف الصوت قطعاً
هامش
( 1 ) كذا وفي القواعد أيضاً ، والمناسب : فيها .
( 2 ) في القواعد : فيها .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 296 ب 42 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 4 ) النهاية : ج 2 ص 55 .
( 5 ) الوسيلة : ص 230 .
( 6 ) المهذّب : ج 2 ص 556 .
( 7 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 491 .