الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي : " إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجاز شهادة النساء في الدين
وليس معهنّ رجل " ( 1 ) لا يدلّ على الانفراد عن اليمين وقال الحسن : وقد روي
عنهم ( عليهم السلام ) " أنّ شهادة النساء إذا كنّ أربع نسوة في الدين جائز " ثمّ ذكر أنّه لم نقف
على حقيقته وأنّه لم يصحّ عنده من طريق المؤمنين ( 2 ) .
( فيثبت ) الأموال والديون ( بشاهد وامرأتين أو بامرأتين ويمين ) لنحو
صحيح الحلبي هذا وقول الصادق في حسنه : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجاز شهادة النساء
مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله إنّ حقّه لحقّ ( 3 ) . وقول أبي الحسن ( عليه السلام ) في
مرسل منصور بن حازم إذا شهد لصاحب الحقّ امرأتان ويمينه فهو جائز ( 4 ) خلافاً
للسرائر ( 5 ) والنافع ( 6 ) .
قال ابن إدريس : وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع يحتاج إلى دليل
شرعي ، والأصل أن لا شرع له ، وحملهما على الرجل قياس وهو عندنا باطل ،
والإجماع فغير منعقد ، والأخبار غير متواترة ، فإن وجدت فهي نوادر شواذّ ،
والأصل براءة الذمّة ، فمن أثبت بشهادتهما حكماً شرعياً فإنّه يحتاج إلى أدلّة
قاهرة ، إمّا إجماع أو تواتر أو أخبار أو قرآن ، وجميع ذلك خال منه ( 7 ) .
وردّه في المختلف بأنّهما تساويان رجلا واحداً ، ولذا يثبت بهما معه الدين ، ويقع
التعارض بين شهادة رجلين وشهادة رجل وامرأتين ، والعقل يقضي بتساوي حكم
المتساويين . قال : فأيّ دليل منع من ذلك والأدلّة لا تنحصر في الكتاب والسنّة المتواترة
والإجماع . قال : فقول ابن إدريس لا اعتبار به البتّة ( 8 ) انتهى . ولا يخفى ما فيه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 267 ب 24 من أبواب الشهادات ح 43 .
( 2 ) ظاهر العبارة أنّ فاعل " ذكر " هو الحسن ، لكنّ الظاهر من " المختلف " أنّ العبارة من
العلاّمة . فراجع المختلف : ج 8 ص 455 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 258 ب 24 من أبواب الشهادات ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 264 ب 24 من أبواب الشهادات ح 31 .
( 5 و 7 ) السرائر : ج 2 ص 116 .
( 6 ) المختصر النافع : ص 280 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 477 - 478 .