فلو كان مراده اشتراط الانضمام لاشتراطه في الباقي فلعلّه إنّما ذكره بناءً على
الغالب واكتفاءً بانضمام الشاهد عن انضمام اليمين .
( ولو شهد على أبيه وأجنبيّ بحقٍّ بطلت في حقّ الأب دون الأجنبيّ
على إشكال ) : من انتفاء المانع في حقّه وهو الأجود ، ومن اتّحاد الشهادة وانتفائها
بانتفاء جزئها واشتمالها على المعصية الموجبة لفسق الشاهد وهي الشهادة على
الأب ، والكلّ ممنوع .
السبب ( الثالث : العداوة ) لنحو ما مرّ من خبري الحلبي ( 1 ) وسماعة ( 2 )
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لاتقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمز على أخيه ( 3 ) . ( والمانع هو
العداوة الدنيويّة لا الدينيّة ، فإنّ المسلم تقبل شهادته على الكافر ) وكذا المحقّ
على المبطل من أهل الأهواء ، وإنّما تردّ شهادة الكافر على المسلم لفسقه وكفره لا
للعداوة ، ولذا تردّ على مثله . ( والدنيويّة تمنع سواء تضمّنت فسقاً ) كما إذا قذف
المشهود عليه أو ضربه أو اغتابه بلا سبب مبيح لذلك أو أظهر البِغضة له ( أو لا ) كما
إذا قذفه المشهود عليه أو ضربه أو آذاه بحيث علمت عداوته له وإن لم يظهرها ( و )
إنّما ( لا تقبل شهادة العدوّ على عدوّه ، وتقبل له ) إذا لم تتضمّن العداوة فسقاً .
( ويتحقّق العداوة بأن يعلم فرح العدوّ بمساءة عدوّ هو الغمّ بسروره ) قال في
التحرير : وهذا القدر لا يوجب فسقاً ( 4 ) . وهو موافق لما مرّ عن المبسوط ( 5 ) في البِغضة ،
مخالف لإطلاقه هناك ( أو يقع بينهما تقاذف ) [ وهو لا يوجب إلاّ فسق البادئ ] ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 275 ب 30 من أبواب الشهادات ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 278 ب 32 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 3 ) عوالي اللآلئ : ج 1 ص 242 ح 163 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 254 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 227 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ل وفيها زيادة ما يلي : " فإن فسقا به لم تقبل شهادة واحد
منهما وإلاّ قبلت للعدوّ وغيره لا عليه " . ولا يخفى أنّ هذه الزيادة متفرّعة على العبارة الّتي
لم ترد في هذه النسخة .