عن سلطانه ، وعجز المشروط مجرّد احتمال ، خلافاً للتحرير ( 1 ) فردّها فيه مطلقاً .
السبب ( الثاني ) للتهمة ( البعضيّة ) فإنّها سبب للاتّهام بالعقوق ( فلا تقبل
شهادة الولد على والده على الأقوى ) وفاقاً للأكثر وحكى عليه الإجماع في
الخلاف ( 2 ) واستدلّ عليه أيضاً بقوله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفاً " ( 3 ) إذ
من المنكر ردّ قوله وإظهار كذبه . وتوجّه المنع عليه ظاهر ، فإنّ من المعروف إبراء
ذمّته كما قال ( عليه السلام ) : اُنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقيل : كيف أنصره ظالماً ؟ فقال :
تردّه عن ظلمه فذاك نصرك إيّاه ( 4 ) . واستدلّ عليه في الخلاف بإجماع الفرقة
وأخبارهم ( 5 ) ولم نظفر من الأخبار إلاّ بما في الفقيه من قوله : وفي خبر آخر : " أنّه
لا تقبل شهادة الولد على والده " ( 6 ) .
وخلافاً للمرتضى فأجازها ، ونسب الردّ إلى بعض الأصحاب ، وذكر أنّه
اعتمد على خبر يرويه ( 7 ) . قلت : ويؤيّد القبول العمومات .
قيل : وخصوص نحو قوله تعالى : " كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على
أنفسكم أو الوالدين والأقربين " ( 8 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) - في خبر داود بن الحصين - :
أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ، ولا تقيموها على الأخ في الدين الضيّر ، قال : وما
الضيّر ؟ قال : إذا تعدّى فيه صاحب الحقّ الّذي يدّعيه ( 9 ) خلاف ما أمر الله به ورسوله ،
ومثل ذلك أن يكون لرجل على آخر دين وهو معسر ، وقد أمر الله بإنظاره حتّى ييسّر ،
قال تعالى : " فنظرة إلى ميسرة " ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر فلا يحلّ
لك أن تقيم الشهادة في حال العسر ( 10 ) . وما كتبه أبو الحسن ( عليه السلام ) في جواب عليّ بن
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 253 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 297 المسألة 44 .
( 3 ) لقمان : 15 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 94 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 297 المسألة 45 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 42 ح 3286 .
( 7 ) الانتصار : ص 496 .
( 8 ) النساء : 135 .
( 9 ) في المصدر زيادة : " قبله " .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 250 ب 19 من أبواب الشهادات ح 3 .