معرفة اللغة أو الصرف أو أدلّة العقل فكأنّه ليس كذلك ، فإنّ في اللغة والصرف
أُصولا يتمكّن من الرجوع إليها فيما لا يعرفه منهما ، وما لم يعرف أدلّة العقل كلّها
احتمل أن يكون من أدلّته ما يعارض ما عرفه في المسألة من نصّ أو دليل عقلي .
وأمّا التوقّف في بعض المسائل لتعارض الأدلّة عنده أو عدم الاجتهاد فيها
فليس من التجزّي في شيء .
( الفصل الثالث في العزل )
( ولا ينعزل القاضي إلاّ بأمرين ) :
( الأوّل : تجدّد ما يمنع القضاء ) ممّا ينفي شرطاً من شروطه ( كفسق أو
جنون أو إغماء ) مستوعب ( أو عمى ) إن اشترط البصر ( أو نسيان ) غالب ،
وأمّا الإغماء السريع الزوال أو النسيان النادر فكالنوم .
( ولو جنّ ثمّ أفاق ) أو فسق ثمّ تاب ( ففي عود ولايته ضعف ) لأنّ
تجدّد المانع أبطل حكم النصب فلا يعود إلاّ بنصب جديد . ويحتمل العود بناءً على
أنّه إنّما منع من ترتّب الأثر على النصب فإذا زال أثّر أثره ، لوجود الموجب وانتفاء
المانع ، كالنوم والغفلة والإغماء السريع الزوال ، لاشتراك الجميع في المنع من
القضاء حالتها ، و ( سواء ) في انعزال القاضي . يتجدّد المانع ( عزله الإمام أو لا ،
وسواء ) إذا عزله ( أشهد على عزله أو لا ) بلغه الخبر أم لا . ( ولو حكم ) مع
الانعزال بالمانع ( لم ينفذ ) حكمه .
( الثاني : سقوط ولاية الأصل ) الّذي نصبه ( فلو تجدّد فسق المنوب
أو جنونه أو عزله أو موته انعزل النائب عنه ، سواء عزله الإمام أو لا ) لأنّه
فرعه كالوكيل .
( وقيل لا ينعزل بذلك ( 1 ) لأنّ النائب عنه كالنائب عن الإمام ) بلا
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ في المبسوط : ج 8 ص 127 .