أعود إلى ما قلت . وقال بعضهم : حقيقة ذلك أن يقول : كذبت فيما قلت ، وروي ذلك
في أخبارنا . قال : والأوّل أقوى ، لأنّه إذا قال : كذبت فيما قلت ، ربّما كان كاذباً في
هذا ، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن وقد تعذّر عليه تحقيقه ، فإذا قال : القذف
باطل حرام ، فقد أكذب نفسه ، وقوله : " لا أعود إلى ما قلت " فهو ضدّ ما كان منه .
قال : وأمّا قذف الشهادة فهو : أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنّهم فسقة ، وقال قوم :
يحدّون ، وقال آخرون : لا يحدّون ، فالتوبة هنا أن يقول : قد قدمت على ما كان
منّي ولا أعود إلى ما أتّهم فيه ، ولا يقول : ولا أعود إلى ما قلت ، لأنّ الّذي قاله
شهادة فيجزيه أن يقول : لا أعود إلى ما أتّهم فيه ( 1 ) انتهى .
ثمّ الظاهر أنّه لابدّ مع التوبة من إصلاح العمل لقوله تعالى : " إلاّ الّذين تابوا
من بعد ذلك وأصلحوا " ( 2 ) ( و ) لكن ( لا يشترط في إصلاح العمل أكثر من
الاستمرار ) على التوبة ( على رأي ) وفاقاً للشرائع ( 3 ) والوسيلة ( 4 ) وظاهر
النهاية ( 5 ) والمقنع ( 6 ) ; لأنّ الاستمرار عليها ولو ساعةً إصلاح ، ولأنّ أبا الصباح سأل
الصادق ( عليه السلام ) : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم ( 7 ) . ولقوله ( عليه السلام )
لابن سنان : توبته أن يرجع ممّا قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا
فعل ذلك فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك ( 8 ) . ولخبر يونس عن بعض
أصحابه سأله ( عليه السلام ) عن الّذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحدّ إذا تاب ؟
قال : نعم ( 9 ) . ولقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر السكوني : ليس يصيب أحداً حدّ
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 179 .
( 2 ) النور : 5 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 128 .
( 4 ) الوسيلة : ص 231 .
( 5 ) النهاية : ج 2 ص 53 .
( 6 ) المقنع : ص 397 - 398 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 282 ب 36 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 283 ب 37 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 283 ب 36 من أبواب الشهادات ح 4 .