فغير واضح لأنّه قادر على التوبة عن ذلك الصغير ، فإذا تاب قبلت شهادته ،
وليست التوبة ممّا يتعذّر على الإنسان ( 1 ) .
قال في المختلف : وقول ابن إدريس ليس بشيء ، لأنّ مع التوبة لا فرق بين
الكبيرة والصغيرة في سقوطهما بها ( 2 ) .
قلت : فيه : أنّ ابن إدريس لا يفرق بينهما .
قال : إنّ التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة ، ولا شكّ أنّ الصغائر لا ينفكّ
منها الإنسان ، فلا يصحّ هذا العزم منه غالباً ، فلا يمكن التوبة في أغلب الأحوال ( 3 ) .
قلت : أكثر الناس كما ذكره ، ولكنّ العدول منهم ليسوا كذلك .
قال : وفي رواية ابن أبي يعفور عن الصادق ( عليه السلام ) ما يوافق كلام الشيخ في
النهاية من عدّ اجتناب الكبائر شرطاً في العدالة ولو كان اجتناب الصغائر شرطاً
لنصّ ( عليه السلام ) على ذلك ( 4 ) .
قلت : ولابن إدريس أن يقول : إنّ الخبر إنّما دلّ على علامة العدالة وأنّ من
كان مجتنباً لهذه المعاصي قبلت شهادته إذا لم يعرف منه معصية اُخرى ، أمّا إذا
عرفت فلم يشترط التوبة عنها ، وما ذكره ابن إدريس : من " أنّه لا صغائر عندنا إلاّ
بالإضافة " موافق لمجمع البيان ( 5 ) .
وفي الشرائع : وربّما توهّم واهم أنّ الصغائر لا تطلق على الذنب إلاّ مع
الإحباط ، وهو بالإعراض عنه حقيق ، فإنّ إطلاقها بالنسبة ( 6 ) .
( ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ) كلاًّ أو بعضاً ( وإن أصرّ ) عليه
( ما لم يبلغ الترك إلى التهاون بالسنن ) وإن أصرّ على ترك مندوب واحد من
غير علّة حتّى بلغ التهاون به .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 118 .
( 2 و 4 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 484 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 484 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 38 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 127 .