ويظهر من اختلاف الأخبار أنّ تخصيص بعض الذنوب بالذكر في بعضها
لكونها أكبر من غيرها وإن كانت كبائر ، ولذا روي عن ابن عبّاس : أنّها إلى سبعمائة
أقرب منها إلى سبع ( 1 ) . وفي رواية عنه إلى سبعين ( 2 ) . وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : الكبائر سبع :
أعظمهنّ الإشراك بالله ، وقتل النفس المؤمن ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وقذف
المحصنة ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، فمن لقى الله سبحانه وهو بريء
منهنّ كان معي في بحبوحة جنّة مصاريعها من ذهب ( 3 ) .
ولعلّ الضمير في منهنّ يعود إلى الكبائر لا السبع ، ولعلّ السبع خبر أعظمهنّ
والجملة خبر الكبائر .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أُنبّئكم بأكبر الكبائر ؟ فقالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك
بالله ، وعقوق الوالدين - وقال : كان متّكئاً فجلس - ثمّ قال : ألا وقول الزور ألا
وقول الزور - قاله ثلاثاً ( 4 ) .
( وكذا يخرج ) المكلّف عن العدالة ( بفعل الصغائر مع الإصرار ) فعلا :
بالإكثار منها بلا توبة ، أو حكماً : بالعزم على فعلها بعد الفراغ منها ، لما ورد عنهم
صلوات الله عليهم من قولهم : لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ( 5 ) .
وعن أبي بصير أنّه سمع الصادق ( عليه السلام ) يقول : لا والله لا يقبل الله شيئاً من
طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه ( 6 ) .
وقال الباقر ( عليه السلام ) في خبر جابر : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا
يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار ( 7 ) .
وعن سماعة قال : سمعنا أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : لا تستكثروا كثير الخير ، ولا
هامش
( 1 و 3 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 39 .
( 2 ) تفسير القران العظيم : ج 1 ص 460 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 416 ب 6 من أبواب كتاب الشهادات ح 11 عن درر اللآلئ .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 268 ب 48 من أبواب جهاد النفس ح 3 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 268 ب 48 من أبواب جهاد النفس ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 268 ب 48 من أبواب جهاد النفس ح 4 .