الضرورة ) بأن لم يكن له كفاية ولا كان بيت مال يرتزق منه ( قيل : جاز ( 1 ) )
لأنّه بعدم التعيّن عليه كالمباح ، ولأنّه إذا تعدّد القاضي واشتركوا في الضرورة فإن
لم يجز لهم الأخذ لزم تعطّل الأحكام إن امتنعوا من الحكم واشتغلوا بالكسب
لمعاشهم ، وإن اشتغلوا بالقضاء أو بعضهم عن التكسّب لزم الضرر أو التكليف بما لا
يطاق . ولو تمّ هذا الدليل جاز الأخذ مع التعيّن بطريق الأولى ، إذ مع التعدّد ربّما
أمكن الجمع بين القضاء والتكسّب ، ولذا أجازه الشافعي مطلقاً ( 2 ) .
( والأقرب المنع ) لعموم الأخبار الناهية عن أخذ الرشا والهدايا ، وللاحتياط
وللإجماع ، كذا في الخلاف ( 3 ) . وفي المبسوط : عندنا لا يجوز بحال ( 4 ) ولأنّه
واجب عيناً أو كفايةً ولا أُجرة على الواجب ، ولأنّه عمل لنفسه لا للمتحاكمين .
وعلى الجواز فالظاهر جواز التشريك والتخصيص بأيّهما شاء محقّاً كان أو مبطلا .
ويحتمل الاختصاص بالمحقّ ، والمنشأ احتمال التبعيّة للعمل ، وللنفع .
( وإن تعيّن ) للقضاء ( أو كان مكتفياً ) بماله فعلا أو قوّةً أو بما يرزق من
بيت المال ( لم يجز ) له أخذ الجعل قولا واحداً .
( أمّا الشاهد فلا يحلّ له الأجر على الإقامة ولا التحمّل ) وإن لم يتعيّن عليه ،
للوجوب ، وللنهي عن تركها في الكتاب والسنّة كقوله تعالى : " ومَن يكتُمها فإنّه آثمٌ
قَلْبُهُ " ( 5 ) وقوله : " ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دُعوا " ( 6 ) ونحوهما من الأخبار ، والأمر
بالإقامة لله في قوله : " وأقيموا الشهادة لله " ( 7 ) ولردّ شهادة الأجير في أخبار ، كقول
الصادق ( عليه السلام ) في خبر العلاء بن سيابة : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يجيز شهادة الأجير ( 8 ) .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 69 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 292 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 233 ، المسألة 31 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 85 .
( 5 ) البقرة : 283 .
( 6 ) البقرة : 282 .
( 7 ) الطلاق : 2 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 274 ب 29 من أبواب الشهادات ح 2 .