عليّ بن حسّان وعليّ بن أسباط وغيره عن الباقر ( عليه السلام ) قال له ( عليه السلام ) : إنّ الناس يزعمون
أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكتب ولم يقرأ ، فقال : كذبوا لعنهم الله أنّى يكون ذلك ؟ وقد قال
الله عزَّ وجلَّ : " هو الّذي بعث في الأُميّين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم
ويعلّمهم الكتاب والحكمة " فكيف يعلّمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرأ
أو يكتب ؟ ! قال : فلِم سمّي النبيّ الأُمّيّ ؟ قال : نسب إلى مكّة وذلك قول الله عزَّ
وجلَّ : " لتنذر اُمّ القرى ومن حولها " فأُمّ القرى مكّة ، فقيل أُمّيّ لذلك ( 1 ) .
وأمّا الثاني فلاختصاصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعصمة والوحي المغنيين عن الكتابة ، ومن
اضطرار القاضي إلى ضبط أُمور لا ينضبط لغير النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ بالكتابة .
( وكذا ) في اشتراط ( البصر ) إشكال : من افتقاره إلى التمييز بين الخصوم
ولا يتيسّر غالباً بدونه ، ونفوذ شهادته في كلّ شيء مع أنّها لا ينفذ من الأعمى غالباً .
ومن الأصل وإمكان التمييز ولو ببيّنة ، وعمى شعيب ويعقوب ( عليهما السلام ) . وهو بعد التسليم
لا يجدي ، لنبوّت هما . ( والأقرب اشتراطها ) وفاقاً للشيخ ( 2 ) وابني سعيد ( 3 ) .
( و ) الأقرب ( اشتراط الحرّيّة ) وفاقاً للشيخ ( 4 ) لأنّ العبد مقهور مأمور لا
يصلح للولاية . خلافاً للمحقّق ( 5 ) للعموم ، والأصل .
( و ) الأقرب اشتراط ( السلامة من الخرس ) إذ لا طريق إلى معرفة حكم
الأخرس إلاّ بالإشارة ، وهي إنّما يورث الظنّ فلا يجوز الشهادة بحكمه ، إذ لا
شهادة إلاّ عن علم ، فيؤدّي إلى جهل المتخاصمين بالحكم غالباً . ويحتمل العدم
للأصل والعموم وإمكان الكتابة وفهم الإشارة .
و ( لا ) يشترط السلامة من ( الصمم ) فإنّه لعلمه وعدالته لا يحكم إلاّ إذا
علم بالحال ، مع الأصل والعموم . وفي الإيضاح لو امتنع سماعه لم يصحّ توليته
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 125 باب 105 ح 2 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 101 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 522 ، شرائع الإسلام : ج 4 ص 68 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 101 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 68 .