يميل إليه الطبع وأنّ القلوب جبلّت على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساءَ
إليها ، وقد يميل إليه لإساءة الآخر إليه وقد يميل إلى أحسنهما خلقاً وأعظمهما
قدراً أو جاهاً أو مالا ، فلا يبقى للميل أثر في الدلالة على النسب ( 1 ) انتهى . ( وإلاّ )
ينتسب إلى أحد منهما ( أُقرع إن لم ينكرهما معاً ) فإن أنكرهما لم يفد القرعة
بل يلحق بمن ينتسب إليه إذا صدّقه على ما اختاره ، وعلى ما ذكرناه يقرع للثلاثة
إذا صدّقه الثالث ، فإن أخرجته لحق به ، وإلاّ وقف الأمر مجهولا ، وإن كذّبه وقف
مجهولا على القولين ، وكذا إن أنكرهما ولم ينتسب إلى ثالث بعينه . ( ولا يقبل
رجوعه بعد الانتساب ) لأنّه إنكار بعد الإقرار ، ومخالفة لما ثبت شرعاً .
( ولا اعتبار بانتساب الصغير ) عندنا ( وإن كان مميّزاً ) كسائر أقاريره ،
خلافاً للشافعيّة ( 2 ) في وجه . ( ونفقته قبل القرعة ) بل قبل الثبوت شرعاً
( عليهما ، ثمّ يرجع من لم يلحقه القرعة ) أو عجز عن الإثبات ( به ) ولا
رجوع في وجه للشافعيّة ( 3 ) لإقراره على نفسه باستحقاقه النفقة .
( ولو أقام كلّ من المدّعيين بيّنةً بالنسب ) وتعارضتا ( حكم بالقرعة )
عندنا للإشكال ، ولا عبرة باليد . وللعامّة قول بالرجوع إلى القافة ( 4 ) وآخر
بالإلحاق بهما ( 5 ) .
( ولو أقام ) أحدهما ( بيّنةً أنّ هذا ابنه ، وآخر بيّنة أنّها بنته ، فظهر
خنثى ، فإن حكم بالذكوريّة للبول ) أو غيره ( فهو لمدّعي الابن ، و ) إن
حكم ( بالأُنوثيّة ) فهو ( لمدّعي الأُنثى ) لأنّ كلاًّ منهما لا يستحقّ إلاّ ما ادّعاه ،
وإن ظهر خنثى مشكلا أُقرع .
* * *
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 279 س 39 .
( 2 ) الحاوي الكبير : ج 8 ص 53 .
( 3 ) المجموع : ج 15 ص 305 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 8 ص 54 ، المغني لابن قدامة : ج 6 ص 395 و 400 .
( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 6 ص 400 - 401 ، المجموع : ج 15 ص 310 .