عليّ ( 1 ) : من ( أن يكون لمدّعي الكلّ الثلثان ، ولمدّعي النصف الثلث ) بعد
التحالف أو تعارض البيّنتين ( لأنّ المنازعة ) لم تختصّ نصفاً معيّناً بل ( وقعت
في أجزاء غير معيّنة ولا مشار إليها ، فيقسّم ) العين بينهما ( على طريق العول )
كما لو مات إنسان وعليه لآخر ألف ولآخر ألفان وخلّف ألفاً فإنّها يقسّم بينهما أثلاثاً .
ويحتمل اختصاص الاحتمال بما إذا خرجت العين عن أيديهما لكون عدم
التعيّن فيه أظهر .
وعلى كلّ تقدير ففيه : أنّ النصف المشاع ممّا لا نزاع فيه ، والنصف الآخر
يدّعي كلّ منهما كلَّه ، وأنّه كما أنّ النزاع في المشاع فكذا اليد على المشاع ، والفرق
بين النزاع هنا ونزاع ديّان الميّت ظاهر ، فإنّهم إنّما يتنازعون فيما على ذمّته لا
على عين التركة ، وفي المثال المذكور كلّ منهم يدّعي كلَّ التركة ، ولذا قال في
المختلف : وهو - يعني قول أبي عليّ - الأقوى عندي لو زاد المدّعون على اثنين ( 2 )
يعني : واستوعب دعاوي غير مدّع الجميع العين أو زادت عليها ، كما إذا ادّعى أحد
الثلاثة الجميعَ وآخر منهم الثلثين وآخر الثلث ، فإنّه حينئذ لا يبقى في العين جزء
لا نزاع فيه ، بخلاف ما إذا ادّعى أحدهم الجميعَ وكلّ من الآخرين الثلث .
( الثاني : لو كانت ) العين ( في يد ثلاثة فادّعى أحدهم النصف ، والثاني
الثلث ، والثالث السدس ، فيدُ كلّ واحد ) منهم ( على الثلث فصاحب ) دعوى
( الثلث لا يدّعي زيادةً عمّا في يده ، وصاحب السدس يفضل في يده سدس
لا يدّعيه سوى مدّعي النصف ، فيحكم له به ) فبالحقيقة لا نزاع هنا بينهم ، فلا
حاجة لأحد منهم إلى اليمين ، إلاّ أن يكذّب مدّعي النصف مدّعي الثلث فيأخذ منه
نصف السدس ومن الآخر نصف السدس . وللعامّة ( 3 ) قول بأنّه إذا جحد بعضهم
بعضاً كانت بينهم أثلاثاً . قال في المبسوط : هذا غلط عندنا ، لأنّه لا يجوز أن يدّعي
هامش
( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 404 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 406 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 12 ص 178 .