لولا أنّي شهدته لم أروه عليه ، ماتت امرأة منّا ولها زوج وتركت متاعاً فرفعت إليه
فقال : اكتبوا لي المتاع فلمّا قرأه قال : هذا يكون للمرأة وللرجل فقد جعلته للمرأة
إلاّ الميزان فإنّه من متاع الرجل ، ثمّ سأله ( عليه السلام ) ما تقول فيه أنت ؟ فقال : القول الّذي
أخبرتني أنّك شهدته منه ، قال : يكون المتاع للمرأة ، فقال ( عليه السلام ) : لو سألت من بينهما
- يعني الجبلين ونحن يومئذ بمكّة - لأخبروك أنّ الجهاز والمتاع يهدى علانية من
بيت المرأة إلى بيت الرجل فتعطى الّذي ( 1 ) جاءت به وهو المدّعي ، فإن زعم أنّه
أحدث فيه شيئاً فليأت بالبيّنة ( 2 ) . وفي خبر زرعة عن سماعة سأله عن الرجل
يموت ، مالَه من متاع البيت ؟ قال : السيف والسلاح والرحل وثياب جلده ( 3 ) . وهذا
خيرة الاستبصار وحمل خبر رفاعة على التقيّة أو الصلح ( 4 ) .
قلت : ويمكن أن يراد فيه بما للنساء ما جرت العادة بنقلها له من أهلها في
الجهاز ، وبما للرجل خلافه وبما يكون لهما ما يحتمل الأمرين . قال في المختلف :
واعلم أنّ ما رواه الشيخ من الأحاديث يعطي ما فصّلناه نحن أوّلا ، ويدلّ عليه
لحكمه ( عليه السلام ) بأنّ العادة قاضية بأنّ المرأة تأتي بالجهاز من بيتها فحكم لها به ، وأنّ
العادة قاضية بأنّ ما يصلح للرجال خاصّة فأن يكون من مقتنياته دون مقتنيات
المرأة ، وكذا ما يصلح للمرأة خاصّةً يكون من مقتنياتها دون مقتنيات الرجل ،
والمشترك يكون للمرأة قضاء ، لحقّ العادة الشائعة ، ولو فرض خلاف هذه العادة
في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع لم يحكم لها ( 5 ) .
( ولو ادّعى أبو ) الزوجة ( الميّتة أنّه أعارها بعض ما في يدها من
متاع أو غيره كلّف البيّنة كغيره ) وعليه فتوى الأصحاب ( وروي ) عن
هامش
( 1 ) في المصدر : فيعطى الّتي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 524 ب 8 من أبواب ميراث الأزواج ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 524 ب 8 من أبواب ميراث الأزواج ح 2 .
( 4 ) الاستبصار : ج 3 ص 46 و 47 ح 4 وذيله .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 393 .