يتوجّه له الدعوى على قسّام القاضي بغير الأجر ، ولا له عليه يمين ) فإنّه
وكيل القاضي وقسمته كحكمه ، كما لا يتوجّه الدعوى على القاضي أو الشاهد ، ولا
عليهما يمين ( بل إن أقام بيّنةً نقضت القسمة ) كما لو أقام بيّنةً على ظلم القاضي
أو سهوه أو كذب الشهود ( وإن فقدها كان له إحلاف شريكه ) إن ادّعى علمه
أو مطلقاً ( فإن حلف برئ وإن نكل اُحلف هو ونقضت ) وإن كثر الشركاء
فحلف بعضهم ونكل بعض فحلف نقضت في حقّ الناكل خاصّةً ، وقيل : مطلقاً ( 1 ) .
وأمّا إذا كان القسّام بالأُجرة فيحتمل أن لا يكون أمين الحاكم بل وكيل
المتقاسمين ، وأيضاً فهو في محلّ التهمة فيتوجّه الدعوى عليه ولكن لم أره لغيره ( 2 ) .
( هذا في قسمة الإجبار ، أمّا قسمة التراضي فالأقرب أنّه كذلك ) خلافاً
للشيخ فلم يسمع دعواه فيها مطلقاً قال : لم يخل من أحد أمرين إمّا أن اقتسما
بأنفسهما أو يقسّم بينهما قاسم الحاكم ، فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدّعي ،
لأنّه إن كان مبطلا سقط قوله ، وإن كان محقّاً فقد رضي بترك هذه الفضيلة له فلا
معنى لرجوعه فيها . وإن كان القاسم بينهما قاسم الحاكم فمن قال : يلزم بالقرعة
قال : الحكم فيها كقسمة الإجبار وقد مضى - يعني : لم يقبل دعواه - ومن قال : لا
يلزم إلاّ بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم ( 3 ) انتهى .
وقوله : " إن كان محقّاً فقد رضي بترك هذه الفضيلة " ممنوع ، لجواز السهو
والخطأ والجهل بالقيمة .
( ولو ظهر استحقاق بعض المقسوم ، فإن كان معيّناً وكان كلّه أو أكثره
في نصيب أحدهما بطلت القسمة ) لبطلان التعديل ، ( وإن كان في نصيبهما
بالسويّة لم ينقض وأُخرج من النصيبين ) والباقي باق على التعديل . وللعامّة
هامش
( 1 ) نقله عن الشهيد الأوّل في مسالك الأفهام : ج 14 ص 56 .
( 2 ) في هامش " ن " ما يلي : أي لم أر اتّجاه الدعوى عليه لغير المصنّف ، منه ( رحمه الله ) .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 142 .