واحدة ، لأنّه ملك مجتمع بدليل أنّه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه بما بقي ، وأصل
هذا وجوازه على الشفعة ، فكلّما بيع بعضه فوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع ،
وكلّ ما إذا بيع بعضه لم يجب الشفعة لمجاوره كانت أملاكاً متفرّقةً ( 1 ) .
( ولا تقسّم الدكاكين المتجاورة بعضاً في بعض قسمة إجبار ) وفاقاً
للشيخ ( 2 ) والمحقّق ( 3 ) ( لتعدّدها ) عرفاً وحسّاً ( ولقصد ( 4 ) كلّ واحد بالسكنى
منفرداً ) بخلاف بيوت دار واحدة ، فهو الفارق . واختار الإجبار في الإرشاد ( 5 )
لما عرفت من تبعيّة البناء للأرض وهي هنا واحدة ، والدكاكين كبيوت الدار .
( ولو اشترك ) بينهما ( الزرع والأرض فطلب ) أحدهما ( قسمة
الأرض خاصّةً أُجبر الممتنع ) حيث لا ردّ ولا ضرر ( لأنّ الزرع كالمتاع )
الموضوع فيها فليس جزءاً منها ولا تابعاً كالبناء والشجر .
( ولو طلب قسمة الزرع ) خاصّةً ( أُجبر على رأي ) وفاقاً للمحقّق ( 6 )
وخلافاً للشيخ قال : لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن ( 7 ) . قال المحقّق : وفيه
إشكال من حيث إمكان التعديل بالتقويم إذا لم يكن فيه جهالة ( 8 ) .
قلت : وكان كلام الشيخ مبنيّ على الاحتياط والغالب ، ولذا قال القاضي : إذا
كان القصيل بين قوم وأرادوا قسمته لم يصحّ ذلك إلاّ ببيعه وقسمة ثمنه بينهم ، أو
بأن يقطع من الأرض ويقسّمونه كما يقسّم مثله أو يكون ممّا يمكن قسمته
بالعدل ( 9 ) انتهى . إلاّ أنّ كلامه في صلح المبسوط مشعر بعدم الصحّة وعدم إمكان
التعديل ، لقوله : قطع نصفه لا يمكن ، فإنّ لكلّ واحد منهما حقّاً في كلّ طاقة منه ( 10 ) .
( أمّا لو كان ) الزرع ( بذراً لم يظهر فإنّ قسمته لا تصحّ ) للجهل
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : ج 8 ص 145 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 105 .
( 4 ) في القواعد : ويقصد .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 434 .
( 6 و 8 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 104 .
( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 141 .
( 9 ) المهذّب : ج 2 ص 574 .
( 10 ) المبسوط : ج 2 ص 307 .