بها البائع من المشتري وعلمنا مَن الّذي يأخذ البئر ويردّ خمسين ( 1 ) قلنا : الآن قد
بان ذلك الرجل ، فلا يلزم القسمة إلاّ بتراضيهما . قال : ويفارق هذا قسمة الإجبار
لأنّه لا بيع فيها ولا شراء فلهذا لزمت بالقرعة ، وهذه فيها بيع وشراء فلم يلزم بها .
قال : وأيضاً لما لم يعتبر التراضي فيها في الابتداء فكذلك في الانتهاء ، وليس
كذلك هاهنا ، لأنّه اعتبر التراضي في ابتدائها ، فكذلك في انتهائها ( 2 ) .
ويحتمل اللزوم ، لأنّهما إذا رضيا بما يوجبه القرعة فإذا أوجبت كون زيد مثلا
بمنزلة البائع وعمرو بمنزلة المشتري لزمهما ذلك .
وحكم الشهيد باللزوم إن كان القاسم منصوب الحاكم وبعدمه إن كان غيره ( 3 ) .
ولو كان بينهما دار لها علوّ وسفل ، فإن طلب أحدهما القسمة بأن يكون لكلٍّ منهما
بعض من العلوّ والسفل أُجبر الآخر عليه ، إذ لا ضرر ولا ردّ ، لأنّ البناء كالأشجار .
( ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلوّ والسفل أو قسمة كلٍّ منهما ) بينهما
( منفرداً ) عن الآخر ( لم يجبر الممتنع بل أخذ كلّ منهما نصيبه من العلوّ
والسفل بالتعديل ) لأنّ البناء تابع للأرض والعلوّ للسفل ، فإنّما يجبر على قسمة
تأتي على الأرض ، ولأنّ من ملك شيئاً من الأرض ملك قراره إلى الأرض السابعة
وهواه إلى السماء ، فلو جعلنا لأحدهما العل وّقطعنا السفل عن الهواء والعلوّ عن القرار .
( ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصّةً ويبقى العلوّ مشتركاً أو
بالعكس لم يجبر الآخر ) عليه ( لأنّ القسمة للتمييز ) والبناء تابع للأرض
فالمشترك شيء واحد ( ومع بقاء الإشاعة في أحدهما ) وهما تابعان للأرض
( لا يحصل التمييز ) فهو كما لو اشتركا في جريب من الأرض فطلب أحدهما
قسمة نصفه وبقاء الآخر على الإشاعة .
( ولو كان بينهما خان أو دار متّسعة ولا ضرر في القسمة ) ولا ردّ ( أُجبر
هامش
( 1 ) العبارة ناظرة إلى المثل الّذي ذكره الشيخ قبل هذه الفقرة .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 139 - 140 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة : ج 2 ص 117 .