وفروعهم و ( الشهادة الثالثة ) فما فوقها ( لا تسمع ، ولأنّه لو أقرّ أنّ حاكماً
حكم عليه ) بكذا ( أنفذه الثاني ) أخذاً بإقراره ( و ) يقتضي ذلك الإنفاذ إذا
ثبت بالبيّنة فإنّ ( البيّنة تثبت ما يقرّ به المقرّ به لو جحد ) ولأنّ المنع من
إنفاذه يؤدّي إلى استمرار الخصومة بالرفع إلى حاكم آخر وهكذا .
( و ) أمّا ما تمسّك به جماعة من أصحابنا في المنع من الإنفاذ من ( النصّ ( 1 )
المانع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ) فإنّما ( يتناول ما منعناه أوّلا ) وأمّا
الّذي سوّغناه فليس من العمل بالكتاب في شيء ( وإنّما يثبت ما سوّغناه في حقوق
الناس ) لابتنائها على الاحتياط والتضيّق والاحتراز عن أن يضيع ( دون الحدود
وغيرها من حقوقه تعالى ) لابتنائها على التحقيق ، واندفاعها بالشبهات .
وإنّما يثبت ( بشرط أن يحضر شاهدا الإنهاء خصومة الغريمين ،
ويسمعا حكم الحاكم بينهما ، ويشهدهما على حكمه ) بل وإن لم يشهدهما
عليه ، ولعلّه إنّما اشترطه احتياطاً ( فإذا شهدا عند الثاني أنفذ ما حكم به
الأوّل ، لا أنّه يحكم بصحّته ) لأنّه لم يبحث عن منشأه وربّما كان خطأً أو
مخالفاً لاجتهاده ( بل الفائدة قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة )
وعدم استماعه لكلامهما ، بناءً على قطع الحاكم الأوّل الخصومة بينهما ، والأصل
والظاهر منه أنّه قطعها بحقّ .
( ولو لم يحضرا الخصومة وحكى ) الحاكم ( لهما الدعوى والحكم
وأشهدهما عليه ، ففيه نظر أقربه القبول ) وفاقاً للمحقّق ( 2 ) اعتماداً عليه ( في
إخباره كحكمه ) فإنّ الاعتماد على حكمه لعدالته واستجماعه شرائط القضاء ،
والعدالة تقتضي تصديقه في إخباره ، وأيضاً فإنّ قوله عند الحاكم : " حكمت "
بمنزلة الإخبار بثبوت الحقّ مثلا . ويحتمل العدم اقتصاراً فيما خالف الأصل -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 218 ب 28 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 98 .