وبالجملة فعل ما يأمن معه التغيير ( وشهد على إقراره ) بما فيها إجمالا وتفصيلا
( جاز ، لصحّة الإقرار بالمجهول ) والشهادة به ، فهنا أولى ، لأنّه ميّز بوجه يمتاز
به عمّا عداه إذا لوحظ وأقرّ بعلمه به مفصّلا . وبالجملة : فقد أقرّ كامل على نفسه
إقراراً صحيحاً وأمن الشاهد التغيير ، فوجد المقتضي للشهادة وانتفى المانع .
ويحتمل العدم بجهل الشاهد بما فيه حين التحمّل وقد قال تعالى : " ولا تقف
ما ليس لك به علم " ( 1 ) . وقال : " إلاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون " ( 2 ) . وقال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : على مثل الشمس فاشهد وإلاّ فدع ( 3 ) . وهو اختيار الشيخ ( 4 ) وابن
إدريس ( 5 ) وتردّد في التحرير ( 6 ) . وفي جامع الشرائع : إشهاد الشخص على نفسه
في الأملاك والوصايا على كتاب مدرج لا يصحّ إجماعاً ( 7 ) .
وعلى ما اختاره هنا فالفرق بينه وبين قول الحاكم : " أنّ ما في الكتاب
حكمي " ظاهر ، فإنّه ليس من الإقرار في شيء ، وإنّما هو إخبار بفعل نفسه ، فليس
لهما إلاّ أن يشهدا بذلك لا بنفس الفعل الّذي هو الحكم .
( ولو شهدت البيّنة بالحكم وأشهدهما الحاكم على حكمه فالأقرب )
وفاقاً للأكثر ( إنفاذ ) القاضي ( الثاني ) حكمه ذلك ; لأنّه قاض منصوب شرعاً
أنفذ الشارع حكمه ، و ( للحاجة إلى الإثبات ) للحقوق ( في البلاد البعيدة )
عن الشهود ( وتعذّر حمل شهود الأصل ) إليها ، فلو لم ينفذ حكم قاضي بلد
الشهود تعذّر إثبات الحقّ ( ولخوف الاندراس ) وبطلان الحجج بتطاول المدد
( فإنّ ) الحاكم بها إذا مات بطل حكمه ، وإذا لم يسمع الشهادة على حكمه لم
يمكن إثبات ما فيها إلاّ بالشهادة على الوقوع ، وبتطاول الزمان يفنى شهود الأصل
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) الزخرف : 86 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 250 ب 20 من أبواب الشهادات ح 3 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 124 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 162 .
( 6 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 152 .
( 7 ) الجامع للشرائع : ص 530 .