والجامع ( 1 ) لأنّ الجواب حقّ وجب عليه وهو يمتنع منه مع قدرته عليه ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
ليّ الواجد يُحِلّ عرضه وعقوبته ( 2 ) .
( وقيل : يجبر عليه ) بالضرب والإهانة حتّى يجيب من باب الأمر
بالمعروف . ولم نعرف القائل .
( وقيل ) في المبسوط ( 3 ) والمهذّب ( 4 ) والسرائر ( 5 ) : ( يقول له الحاكم )
مرّة وجوباً وثلاثاً استظهاراً : ( إن أجبت وإلاّ جعلتك ناكلا ورددت اليمين
على المدّعي ، فإن أصرّ ردّ اليمين على المدّعي ) . قال في المبسوط : إنّه الّذي
يقتضيه مذهبنا ، والثاني - يعني الحبس - قويّ أيضاً ( 6 ) . وفي المهذّب : إنّه ظاهر
مذهبنا ولا بأس بالعمل بالثاني - يعني الحبس ( 7 ) - . واقتصر في إقرار المبسوط
على الردّ من غير تعرّض للحبس ، واستدلّ بأنّه لو أجاب بجواب صحيح ثمّ امتنع
من اليمين جعل ناكلا ، فإذا امتنع عن الجواب واليمين فأولى أن يكون ناكلا ( 8 ) .
قلت : الأولويّة لوجوه : الأوّل : أنّه نكل عن اليمين والجواب معاً ، والثاني : أنّ
العناد فيه أشدّ وأظهر ، والثالث : أنّه لمّا لم ينكر احتمل الإقرار ، فإذا اعتبرت يمين
المدّعي مع صريح الإنكار فمع السكوت أولى .
ويؤيّد الردّ أنّ في الحبس إضراراً بالمدّعي بالتأخير ، وربّما أدّى إلى ضياع
حقّه ، وأنّ فيه وفي الإجبار إضراراً بالمدّعى عليه بلا دليل . وما مرّ من الدليل
عليهما مندفع بأنّ الردّ إلى المدّعي أردع له عن السكوت ، وأسهل وأفيد للمدّعي .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : ص 524 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 90 ب 8 من أبواب الدين والقرض ح 4 ، وسنن أبي داود : ج 3
ص 313 ح 3628 .
( 3 و 6 ) المبسوط : ج 8 ص 160 .
( 4 ) المهذّب : ج 2 ص 586 ، وفيه لم يذكر " ثلاثاً استظهاراً " .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 163 .
( 7 ) المهذّب : ج 2 ص 586 .
( 8 ) المبسوط : ج 3 ص 31 .