وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة من الخصال : ليس في
شرب المسكر والمسح على الخفين تقية ( 1 ) ، وقول الصادق عليه السلام لأبي عمر الجمحي
كما في المحاسن : والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين ( 2 ) .
ومضمر زرارة في الحسن قال : ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا : شرب المسكر
ومسح الخفين ، ومتعة الحج ( 3 ) ، فيحتمل الاختصاص بهم : كما قال زرارة . ولم
يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا ، وأنه لا حاجة إلى فعلها غالبا للتقية ،
لأن العامة لا ينكرون المتعة ولا خلع الخف للوضوء ولا الاجتناب عن المسكر ،
وإن كان فعلها على بعض الوجوه قد يوهمهم الخلاف ، ولعله يدخل في تأويل
الشيخ ( 4 ) ، لأنه لا تقية لمشقة يسيرة لا تبلغ إلى النفس أو المال ، [ على أنه يمكن
التمتع على وجه لا يظهر لهم ] ( 5 ) . ولو دارت التقية بين الغسل والمسح على الخف ،
فالغسل أولى كما في التذكرة ( 6 ) لخروج الخف عن الأعضاء .
( فإن زال السبب ) للمسح على الحائل ( ففي الإعادة ) للطهارة ( من
غير حدث ) كما في المبسوط ( 7 ) والمعتبر ( 8 ) ( إشكال ) من الأصل ، وصحة
طهارته الموجبة لارتفاع حدثه ، وهو خيرة الجامع ( 9 ) .
وقد يمنع ارتفاع الحدث ، ومن أنها طهارة ضرورية ، فيتقدر بقدر الضرورة ،
بمعنى أن استباحة الصلاة بها متقدرة بالضرورة ، فتزول بزوالها ، بناء على عدم
ارتفاع الحدث بها . فلا يرد ما في الذكرى من أن المتقدر بقدر فعلها لا بقاء
حكمها ( 10 ) ، وهو أقوى ، وهو وخيرة المنتهى ( 11 ) ، ومقرب التذكرة ( 12 ) .
هامش
( 1 ) الخصال : ج 2 ص 614 .
( 2 ) المحاسن : ص 259 ح 309 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 321 ب 38 من أبواب الوضوء ح 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 362 ذيل الحديث 1093 .
( 5 ) ما بين المعقوفين ليس في س وم .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 18 ص 34 .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 23 .
( 8 ) المعتبر : ج 1 ص 154 .
( 9 ) الجامع للشرائع : ص 35 .
( 10 ) ذكرى الشيعة : ص 90 س 22 .
( 11 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 66 س 7 .
( 12 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 18 س 31 .