( يب : كل من عليه طهارة واجبة ينوي الوجوب ) بطهارته ، ولا يجوز
له نية الندب . قال الشهيد : فلو نوى الندب عمدا أو غلطا ، بنى على اعتبار الوجه ( 1 ) .
قلت : والأقوى البطلان مع العمد وإن لم نعتبر الوجه ، ثم لا شبهة في عدم
جواز نية الندب بالطهارة الواجبة .
وهل يجوز فعل الطهارة المندوبة مع وجوب الطهارة ؟ كأن يتوضأ المشغول
بفرض الصلاة أداء أو قضاء للمس أو التنفل أو نحوهما ؟ كلام المصنف في
المنتهى والتذكرة والنهاية وما سيأتي عن قريب في الكتاب ، وكلام الشهيد في كتبه
يعطي العدم ( 2 ) ، لأنه لما اشتغلت ذمته بواجب مشروط بالطهارة وجبت عليه وإن
كانت موسعة ، فكيف ينوي بها الندب وإن كان يقصد إيقاع ندب مشروط بها ؟ !
وبعبارة أخرى كيف ينوي من وجب عليه الوضوء ورفع حدثه أنه يتوضأ
ندبا ؟ ! وإن قصد فعل ما يكفيه الوضوء المندوب فإن معنى الندب أنه لا يجب
عليه ، مع أنه وجب عليه باشتغال ذمته بواجب مشروط به ، وليس هذا كمن عليه
صلاة واجبة فيصلي ندبا إن جوزناه ، لتباين الصلاتين .
قال الشهيد : والحدث يرتفع وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، لأن
وجوب الوضوء مستقر هنا عند سببه ، يعني إذا دخل وقت الصلاة الواجبة ، مثلا
كان له أن يتوضأ واجبا وإن لم يقصد أن يستبيح به الصلاة الواجبة ، ولو ظن
البراءة من موجب الطهارة فنوى الندب ، فهو كمن نوى التجديد فظهر أنه كان
محدثا .
وحكم في التذكرة ( 3 ) بالصحة مع حكمه فيها ببطلان الطهارة المجددة ،
واحتمل في المنتهى في الطهارة المجددة الوجهين من أنها شرعية ، ومن أنه لم
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 82 س 13 .
( 2 ) البيان : ص 8 ، الدروس الشرعية : ج 1 ص 90 درس 3 ، ذكرى الشيعة : ص 82 س 17 ،
اللمعة الدمشقية : ج 1 ص 320 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 16 س 6 .