ويحتمل الصحة كما يتعين على الاكتفاء بالقربة أو بها مع الوجه واتحد بناء
على أن الوجه والرفع إنما يعتبران على وفق الاعتقاد والمجدد طهارة شرعية ،
والظاهر شرعها لكمال الطهارة وتدارك الخلل في السابقة ، وهو ظاهر
المبسوط ( 1 ) .
( ط : لو فرق النية على الأعضاء بأن قصد عند غسل الوجه رفع
الحدث عنه ) أي نوى غسله لرفع الحدث عنه خاصة أو عنه وعن عضو آخر
كالرأس مثلا ( وعند غسل اليدين الرفع عنهما ) خاصة أو مع عضو آخر
وهكذا ( لم يصح ) الوضوء ، لأن الحدث أثر متعلق بجملة المكلف برفعه
الطهارة بجملتها لا بعضو عضو ليرفعه عن كل عضو غسله أو مسحه ، ولذا لا يجوز
مس المصحف بالوجه المغسول قبل تمام الوضوء .
وفي نهاية الإحكام : لأن الوضوء عبادة واحدة ، فلا يجوز تفريق النية على
أبعاضها كالصوم والصلاة ( 2 ) ، إنتهى .
وسواء كان قد نوى جملة الوضوء لرفع الحدث جملة ثم فرق النية كذلك أو
لا ، فإن التفريق كذلك نية للمنافي ، ويمكن منع المنافاة .
وكذا لا يصح لو نوى الوضوء ابتداء لرفع الحدث عن الأعضاء الأربعة كما في
التذكرة ( 3 ) لعين ما عرفت . واحتمل الشهيد الصحة هنا وفي السابقة ، لتوهم السريان
من الأعضاء المنوية إلى الجملة ( 4 ) .
هذا كله على القول بلزوم التعرض للرفع عينا أو تخييرا ، وعلى العدم يقوي
الصحة للاتيان بالواجب من النية ، وما زاد فهو لغو . ويحتمل البطلان ، لأنه مخالفة
لإرادة الشارع ، وكذا إذا ضم الاستباحة ولم نوجبه احتمل الوجهان لذلك .
ولو فرق النية ، بأن شرع فيها عند غسل الوجه ولم يتمها إلا بعده أو عند
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 19 .
( 2 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 34 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 15 س 27 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 82 س 27 .